حسن عيسى الحكيم

220

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

إلى مثل هذا النهر « 1 » ، مما يضعف من هذه الحكاية . إن المؤرخ المسعودي ، وغيره من أعلام القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ، قد أشار إلى ( بحر النجف ) وذكر أن مراكب الهند والصين ترد على ملوك الحيرة « 2 » . وورد ذكر البحر في قصيدة لإسحاق بن إبراهيم الموصلي المتوفى عام 235 ه منها « 3 » : يا راكب العيس لا تعجل بنا ، وقف * نحيي دارا لسعدى ، ثم ننصرف ما أن رأى الناس في سهل ولا جبل * أصفى هواء ولا أعذى من النجف كأنّ تربته مسك يفوح به * أو عنبر دافه العطّار في الصدف حفّت ببرّ وبحر من جوانبها * فالبرّ من طرف ، والبحر من طرف وقد شكك المحدّث والفقيه ابن شهرآشوب المتوفى عام 588 ه بحكاية ( ني جف ) بقوله : ( زعم أهل العراق بأن حديث النجف أنه كان بحيرة تسمى ( ان جف ) فسمي النجف به ) « 4 » . ولا بد أن الشيخ ابن شهرآشوب قد تحقق من اسناد الرواية هذه واعتقد بضعفها أو عدم صحتها ، ومما يدعم رأيه هذا أن بحر النجف كان يساير التاريخ بدءا من عصر ما قبل الإسلام وحتى مطلع القرن العشرين ، إذ أننا لم نجد جفاف البحر في أي فترة من الفترات سوى أن الإسكندر المقدوني حاول تجفيف بحر النجف لغرض إحياء أراضيه واستثمارها في الزراعة وذلك عن طريق إنشاء سدة بين نهر بابل ومنخفض النجف شمالي مدينة الشنافية للحيلولة دون وصول مياه الفيضان إليه « 5 » .

--> ( 1 ) المظفر : مدينة النجف الكبرى ص 34 . ( 2 ) المسعودي : مروج الذهب 1 / 103 . ( 3 ) الأصفهاني : الأغاني 8 / 167 ، الأمين : الرحلة العراقية الإيرانية ص 47 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 31 - 32 ، البراقي : تاريخ الكوفة ص 170 . ( 4 ) ابن شهرآشوب : مناقب آل أبي طالب 2 / 157 . ( 5 ) أحمد سوسة : فيضانات بغداد في التاريخ ق 1 / 203 .