حسن عيسى الحكيم

216

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ويصبح ملحا أجاجا حينما تنقطع عنه ، وعند ذلك يضطر الأهالي إلى جلب الماء من الكوفة « 1 » . وذكر الأستاذ عدنان أبو الريحة : أن نهر الفرات ينفذ قسما من مياهه الزائدة نحو الأراضي المنخفضة من النجف ليستقر في طبقات كلسية ورملية تحت سطحه « 2 » . وفي عام 1240 ه / 1883 م ، توسع فرات الهندية وأخذ يتقدم بسرعة فائقة نحو الجنوب ، وقد غمرت مياهه المنخفض الواسع الممتد من أعالي النجف في الموضع المعروف اليوم باسم ( الفتحة ) حتى الشنافية ، وصار هذا المنخفض البالغ طوله نحو سبعين كيلومترا بحرا متلاطم الأمواج . وما أن حلّت سنة 1247 ه / 1831 م إلا وكانت السفن الشراعية الكبيرة القادمة من الشرق والمحملة بالزائرين والبضائع قد تركت الطريق النهري القديم الذي كان يمر بقرية الكريم ولملوم والحسكة والحلة وأخذت تسلك الطريق المائي الجديد الذي يمر بالسماوة والشنافية وينتهي في النجف . وكان مرسى السفن بالقرب من بستان السيد صقر جريو في الوقت الحاضر والواقع على بعد كيلومترين من جنوب سور مدينة النجف « 3 » . وهناك كمية كبيرة من المياه تتسرب إلى بحر النجف لتغذيه من فترة إلى أخرى ، وبخاصة المياه الآتية من شط ( الكوفة - المشخاب ) والتي تصرف مياهها إلى شط العطشان عن طريق بحر النجف فهور صليب فشط الخسف . وأن المياه السطحية التي تجلبها جداول ( السدير والنعماني والحيرة والدسم ) إلى منخفض النجف ، فإنها تروي جزءا من المنطقة ، وتفيض على مساحات أخرى . وذكر الأستاذ أبو الريحة : أن المياه السطحية الآتية من الوديان الجافة التي تأتي من أعماق الهضبة الغربية تنتهي في منخفض النجف كوادي الملح وخريبط وأبي خمسات ،

--> ( 1 ) جعفر الخياط : ( النجف في المراجع ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف . ( 2 ) أبو الريحة : الاستيطان القبلي ص 61 . ( 3 ) الساعدي : ( أمكنة أهملها التاريخ ) بحث في مجلة الإيمان النجفية / العددان 2 ، 1 السنة الثالثة 1384 ه / 1965 م ص 89 .