حسن عيسى الحكيم
217
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وأن هذه الوديان تصرف مياه الأمطار الساقطة على الهضبة الغربية خلال مواسم سقوط الأمطار وتصبها في منخفض النجف « 1 » . كما أن كهاريز مدينة النجف التي يقع مصبها عند نقطة تقاطع حافة الهضبة مع طريق الحج البري ، تدفع ماءها إلى منخفض النجف مما يؤلف مصدرا لمياهه الجوفية « 2 » . ولكن انقطاع هذه الموارد عن منطقة البحر قد أدّى إلى تقليل مائه ومن ثم جفافه ، كما حصل في عام 1305 ه / 1887 م وذلك في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي سدّت منافذ بحر النجف في عهده « 3 » . وقد أحكم وكيل السنية في مدينة الحيرة سد المدلق أو المدلك « 4 » فساعد هذا الإجراء على جفاف البحر ومهد طريق السيارات إلى مدينة الرحبة . ولكن إذا انهارت هذه السدود ، فإنها تعرض بساتين البحر إلى الإغراق وتعرقل طريق القوافل « 5 » . وعند جفاف البحر ، برزت مناطق جديدة في المنطقة كالمشخاب وأم البط والاحميرات ، وقد كانت أرض المشخاب أعلى مما يجاورها من قاع بحر النجف حيث كان يشخب ماؤه مندفعا إلى قاع البحر . أما أم البط ، فقد سميت بهذا الاسم لبقاء البط فيها لمدة طويلة . وأما الأحميرات فهي جمع لكلمة ( أحيمر ) وهي ثلاث مناطق سميت بهذا الاسم لاحمرار ترابها « 6 » . [ طرق تدفق مياه الفرات إلى بحر النجف ] وكانت مياه الفرات تتدفق إلى بحر النجف قبيل جفافه عن طريقين هما : 1 - طريق نهر الصافي كان نهر الصافي أحد الروافد الحيوية لبحر النجف ولكن السيد محمد زوين ( المتوفى
--> ( 1 ) أبو الريحة : الاستيطان القبلي ص 60 - ص 61 . ( 2 ) ن . م . : ص 62 . ( 3 ) فراتي : الماء في النجف / مجلة لغة العرب 10 / 457 - 458 السنة الثانية 1331 ه / 1913 م . ( 4 ) الساعدي : أمكنة وحوادث فراتية / مجلة الإيمان / ص 99 عدد 2 ، 1 السنة الثانية 1348 ه / 1965 م . ( 5 ) دليل المملكة العراقية لسنة 1935 - 1936 م ص 90 . ( 6 ) مجلة لغة العرب ، الجزء السادس ، السنة الثالثة 1332 ه / 1913 م ص 318 .