حسن عيسى الحكيم

201

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أرضيهما من شاطئ الفرات جميعا « 1 » . وذكر قدامة بن جعفر : أن خالد بن الوليد بعث بشير بن سعد الأنصاري إلى منطقة ( بانقيا ) فلقيته خيل الفرس وعليها ( فرجنداذ ) فرشقوا من معه بالسهام وحمل عليهم فهزمهم وقتل فرجنداذ ، ثم انصرف بشير الأنصاري وبه جراحة ومات في مدينة عين التمر . ثم بعث جرير بن عبد اللّه البجلي ، فخرج إليه ( بصبهري بن صلوبا ) وكان صاحب بانقيا ، وتم الصلح على ألف درهم وطيلسان « 2 » . وذكر الفقيه أبو يوسف : أن خالد بن الوليد سار إلى بانقيا بعد أن صالحه أهل الحيرة ورفع الحصار عن قصورها . وكانت في بانقيا مسلحة لكسرى في حصن . وبعد حصار المنطقة ، تم لخالد افتتاح الحصن وقتل من فيه من الرجال وسبى النساء والذراري وأخذ ما كان فيه من المتاع والسلاح وأحرق الحصن وهدمه . فلما رأى أهل القرية ذلك ، طلبوا منه الصلح على أداء الجزية ، فكان من ولي الصلح عنهم هانئ بن جابر الطائي ، فصالحه عنهم على ثمانين ألف درهم . وبعد ذلك ، نزل بانقيا وافتتحها وكان فيها أساورة لكسرى ثم عاد خالد إلى النجف ومنها سار إلى عين التمر « 3 » . وفي حصار بانقيا ، أنشد ضرار بن الأزور قائلا « 4 » : أرقت ببانقيا ولم يلق مثلما * لقيت ببانقيا من الحرب بارق ويبدو أن عملية فتح بانقيا قد تمت على الصلح وأخذ الجزية من أهلها ، ثم كتب خالد بن الوليد كتاب أمان للناس . وشهد على هذا الكتاب كل من : هشام بن الوليد ، جرير بن عبد اللّه ، وسعيد بن عمرو وذلك عام 18 ه « 5 » . وقد شمل الصلح مناطق

--> ( 1 ) ن . م . : 3 / 347 . ( 2 ) قدامة بن جعفر : الخراج وصنعة الكتابة ص 356 . ( 3 ) أبو يوسف : الخراج ص 145 . ( 4 ) ياقوت : معجم البلدان 1 / 332 . ( 5 ) ن . م . ، ينظر جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 6 / 650 .