حسن عيسى الحكيم
202
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
( باروسما ) و ( بانقيا ) « 1 » ، وأصبح سكان هذه المناطق في ذمّة المسلمين « 2 » . وروي أن عبد اللّه بن مغفل كان يقول : لا تشترينّ من أرض السواد إلا من أهل الحيرة وأهل بانقيا وأهل أليس ، وهذا يعني أن أرض السواد قد افتتحت عنوة « 3 » . وأشار الفقيه أبو عبيد إلى مصالحة أهل بانقيا للعرب المسلمين بقوله : فأما أهل الحيرة ، فإن خالد بن الوليد كان قد صالحهم في عهد أبي بكر ، وأما أهل بانقيا وأليس فإنهم دلوا أبا عبيد الثقفي وجرير بن عبد اللّه البجلي على مخاضة حتى عبروا إلى فارس ، فلذلك كان صلحهم وأمانهم . كان كتاب الصلح قد نص على حقن الدماء وعلى إعطاء الجزية « 4 » . وبقيت منطقة ( بانقيا ) على ولائها للمسلمين بعد رحيل خالد بن الوليد عن العراق ، وانتفاض بعض مناطق السواد على المسلمين ، ما جعل الخليفة عمر بن الخطاب يندب الناس لقتال الفرس ، وقد أعطيت القيادة لأبي عبيد بن مسعود الثقفي . فتقدم هذا القائد نحو بانقيا ، وكان أهلها قد أعانوه على عقد الجسر « 5 » . وأكد سعد بن أبي وقاص على ولاء أهل بانقيا وبسما وأليس للمسلمين « 6 » . وفي عهد الإمام علي عليه السلام بقيت بانقيا تحت حكمه ورعايته ، وقد استعمل عليها رجلا من ثقيف وأوصاه بالقول : انظر خراجك فجد فيه ولا تترك فيه درهما ، فإذا أردت أن تتوجه إلى عملك فمرّ بي « 7 » . ويبدو أن في منطقة بانقيا جماعة من اليهود ،
--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 3 / 343 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 384 . ( 2 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 1 / 15 . ( 3 ) ن . م . : 1 / 14 ، البكري : معجم ما استعجم 1 / 223 . ( 4 ) ياقوت : معجم البلدان 1 / 332 . ( 5 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 252 . ( 6 ) أحمد عادل كمال : القادسية ص 213 . ( 7 ) الصدوق : من لا يحضره الفقيه 4 / 98 .