حسن عيسى الحكيم
200
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ولأهمية أرض النجف الدينية والروحية ، أصرّ إبراهيم الخليل عليه السلام على شرائها رغم قفرها . ومما يؤيد ذلك ، ما روي عن الإمام علي عليه السلام قوله : إن إبراهيم الخليل اشترى هذه الأرض بسبع نعاج وأربعة أحمرة « 1 » . وإلى حديث الإمام هذا ، أشار الشاعر النجفي الشيخ محمد السماوي في أرجوزته « 2 » : وكان إبراهيم قد شراه * من أهل بانقيا كما يراه وورد في بعض النصوص أنه يحشر من ولد إبراهيم الخليل عليه السلام في هذا الموضع سبعون ألف شهيد وإنهم يدخلون الجنة بغير حساب ويشفع الرجل منهم لكذا من الناس « 3 » . ومما يبدو أن أرض النجف ومنها موضع ( بانقيا ) تشكل منطقة واحدة ، ولذا أقدم إبراهيم الخليل على شرائها . وتشير النصوص إلى أن ( بانقيا ) كانت مقبرة في عصر ما قبل الإسلام ، وقد اتخذها يهود المنطقة مقبرة ينقلون إليها موتاهم « 4 » . وأصبحت منطقة ( بانقيا ) ضمن العمليات العسكرية في عهد الخلافة الراشدية ، فذكرها ابن الفقيه بالقول : ( فمن فتوحنا الحيرة وبانقيا ) « 5 » . وذكر المؤرخ اليعقوبي أن الخليفة أبا بكر أمر خالد بن الوليد أن يسير إلى العراق ، فسار ومعه المثنى بن حارثة الشيباني ، حتى صار إلى مدينة بانقيا فافتتحها وسبى من فيها « 6 » . ولكن بعض المصادر قد أشارت إلى أن أهل بانقيا صالحوا خالد بن الوليد على ألف درهم وطيلسان في السنة « 7 » . وقال الطبري : لما صالح أهل الحيرة خالدا ، خرج صلوبا بن نسطونا صاحب ( قس الخاطف ) حتى دخل على خالد وصالحه على بانقيا وباروسما وضمن له ما عليها وعلى
--> ( 1 ) الصدوق : علل الشرائع 2 / 585 ، المجلسي : بحار الأنوار 100 / 227 ، البراقي : اليتيمة الغروية / ورقة 61 . ( 2 ) السماوي : عنوان الشرف ص 4 . ( 3 ) الصدوق : علل الشرائع 2 / 585 ، المجلسي : البحار 100 / 227 ، الطبرسي : درر الأخبار 2 / 183 ، القمي : سفينة البحار 1 / 107 . ( 4 ) البكري : معجم ما استعجم 1 / 223 ، ياقوت : معجم البلدان 1 / 331 . ( 5 ) ابن الفقيه : مختصر كتاب البلدان ص 165 . ( 6 ) اليعقوبي : التاريخ 1 / 120 . ( 7 ) الطبري : التاريخ 3 / 346 ، ياقوت : معجم البلدان 1 / 332 .