حسن عيسى الحكيم
199
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
3 - بانقيا : الأرض والمقبرة حدّد المؤرخون والجغرافيون موقع ( بانقيا ) من أرض النجف . فقال بعضهم إنها ناحية من نواحي الكوفة « 1 » . وقال آخرون : هي أرض النجف دون الكوفة ، وإليها أشار الأعشى بقوله « 2 » : فما نيل مصر إذ تسامى عبابه * ولا بحر بانقيا إذا راح مفعما وتعود تسمية المنطقة باسم ( بانقيا ) إلى أن إبراهيم الخليل عليه السلام قد اشترى هذه المنطقة بمائة نعجة ، وإن لفظ ( با ) في اللغة النبطية يعني مائة ولفظ ( نقيا ) يعني شاة « 3 » . وقيل أن الغنم باللغة النبطية يقال لها نقيا ، وورد أيضا أن ( بانقيا ) تعني النعاج باللغة النبطية « 4 » . وهذه النصوص لها دلالة على أن أرض بانقيا كانت مهبط الأنبياء وموطن الصالحين ، فقد نزل بها إبراهيم الخليل ولوط عليهما السلام وهما يريدان بيت المقدس مهاجرين . وقد كانت هذه الأرض تزلزل كل ليلة ، فلما بات بها الخليل ولوط لم يحدث فيها أيّ شيء ، فتعجب سكان المنطقة من ذلك ، فقال صاحب المنزل الذي فيه إبراهيم الخليل عليه السلام : ما رفع عنكم إلا شيخ قد بات عندي وكان يصلّي ليله ويبكي . فاجتمعوا إليه وسألوه المقام عندهم على أن يجمعوا له من أموالهم فيكون أكثرهم مالا فقال : لم أؤمر بذلك وإنما أمرت بالهجرة . فخرج حتى أتى النجف ، فلما رآه رجع أدراجه وسأل : لمن تلك الأرض ؟ فقالوا : هي لنا ، قال : فتبيعوها ؟ قالوا : هي لك ، فو اللّه ما تنبت شيئا ، قال : لا أحب إلا أن يكون الشراء ، فدفع إليهم غنيمات كنّ معه « 5 » .
--> ( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 1 / 331 . ( 2 ) الأعشى : الديوان ص 297 ، البكري : معجم ما استعجم 1 / 222 ، الحميري : الروض المعطار ص 76 . ( 3 ) بحر العلوم : تحفة العالم 1 / 254 . ( 4 ) الصدوق : علل الشرائع 2 / 585 ، ياقوت : معجم البلدان 1 / 331 ، البكري : معجم ما استعجم 1 / 222 ، الحميري : الروض المعطار ص 76 ، المجلسي : بحار الأنوار 100 / 227 ( 5 ) ياقوت : معجم البلدان 1 / 331 ، البكري : معجم ما استعجم 1 / 223 ، الحميري : الروض المعطار ص 76 ، العلوي : كتاب فضل الكوفة / ورقة 284 ب .