حسن عيسى الحكيم

187

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الصحراء « 1 » . والذي جعلنا نميل إلى الرأي القائل أن الحنانة في النجف اليوم هي تصحيف من الجبانة ، حقيقتان : فأولا ، لموقعها في الصحراء ، وثانيا لكونها مقبرة . وقد ذهب ياقوت الحموي إلى ذلك بقوله ( الجبانة ، بالفتح ثم التشديد ، والجبان في الأصل الصحراء . وأهل الكوفة يسمّون المقابر جبّانة كما يسميها أهل البصرة المقبرة . وبالكوفة محالّ تسمى بهذا الاسم وتضاف إلى القبائل منها جبانة كندة مشهورة وجبانة السبيع وجبانة ميمون وجبانة عزرم وجبانة سالم وغير هذه وجميعها بالكوفة ) « 2 » . وقد ورد لفظ ( الثوية ) في الشعر العربي وبخاصة في شعر الكوفيين . فأنشد الشاعر مروان بن خزام الأسدي ( بعد أن سقى عقالا الكاهلي خمرا في عس وحلب عليه شيئا من اللبن فارتفعت رغوته ، فشربه عقال على أنه لبن ، ولم يكن صاحب شراب فسكر ، ولم يفق إلا بعد ثلاثة أيام ) قائلا « 3 » : سقينا عقالا بالثوية شربة * فمالت بلبّ الكاهليّ عقال فقلت اصطحبها يا عقال فإنما * هي الخمر فينا ، ما لها بخيال رميت باسم الخلّ حبّة قلبه * فلم ينتعش منها ثلاث ليال وأنشد النعمان بن بشير الأنصاري قائلا « 4 » : بين الثوية والجسرين يقدمها * حمّال ألوية طلّاع أنجاد وللسيد الحمّيري إسماعيل بن محمد بن يزيد أبيات أشار فيها إلى الثوية منها « 5 » : أتعرف رسما بالثويين قد دثر * تحفّ به هضب السحائب والمطر

--> ( 1 ) الرازي : مختار الصحاح 92 ، الزاوي : ترتيب القاموس 1 / 442 . ( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 99 - 100 . ( 3 ) الجاحظ : الحيوان 1 / 105 ، الآمدي : المؤتلف والمختلف ص 155 ، المرزباني : معجم الشعراء ص 274 ، ابن سيدة : المخصص 18 / 190 . ( 4 ) الجبوري : شعر النعمان بن بشير ص 142 . ( 5 ) السيد الحميري : الديوان ص 253 .