حسن عيسى الحكيم
188
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
منازل قد كانت ، تكون بجوّها * هضيم الحشا ريّا ويسحرك النظر وأنشد الشاعر الكبير أبو الطيّب المتنبي قصيدة عند وداعه للسلطان عضد الدولة البويهي ذكر فيها ( الثوية ) منها هذا البيت : وكم دون الثوية من حزين * يقول له قدومي ذا بذاكا وذكر الأستاذ اليازجي عند شرحه لبيت المتنبي : كم دون هذا المكان ( يعني الثوية ) من شخص حزين لفراقي إذا قدمت عليه سرّ بي فيقول قدومي له : هذا السرور بذاك الحزن « 1 » . ولأبي الطيب المتنبي إشارة أخرى لموضع الثوية بقوله « 2 » : وليل توسّدنا الثوية تحته * كأنّ ثراها عنبر في المفارق بلاد إذا زار الحسان بغيرها * حصى تربها ثقّبنه للمخانق وإذا كان أبو الطيب المتنبي قد تغنّى بالثوية وهو ابن الكوفة وقد عاش في ربوعها ، فإن ابن خفاجة قد سار بنفس الاتجاه وأرسل إلى الأمير أبي طاهر يقول : ولا ليل إلا بالثوية أقمر * تنفّس فيه السكر عن نفحة الشكر وقد ربط الشاعر أبو العلاء المعري بين ( الثوية ) التي هي في أرض النجف وبين ( ثدي ) التي هي في بلاد الشام في قصيدة مدح فيها أبا الفضائل سيف الدولة بقوله « 3 » : يذكّرك الثوية من ثديّ * ضلال ما أردت به ضلالا وفي قصيدة الأرجاني في مدح عزيز الدين عماد الإسلام أبي نصر أحمد بن حامد بن محمد ورد لفظ ( الثوية ) بقوله « 4 » : وهان على من بالثوية داره * مبيتي بزوراء العراق متيّما
--> ( 1 ) اليازجي : العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب 20 / 494 . ( 2 ) الجرجاني : الوساطة بين المتنبي وخصومه ص 265 . ( 3 ) ابن خفاجة : الديوان ص 25 . ( 4 ) الأرجاني : الديوان 3 / 1218 .