حسن عيسى الحكيم

183

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وورد في معنى قوله تعالى : ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ) « 1 » رأيان ، أولهما : مثواكم أي مقامكم في الأرض أو مثواكم في القبور ، وثانيهما : مثواكم أي مضجعكم بالليل أو في نومكم « 2 » . وورد في الدعاء ( اللهم عظّم مثواي ) أي منزلي ومقامي . ومنه ( واجعلني مع محمد وآله في كل مثوى ومنقلب ) « 3 » . وإلى ذلك أشار الشاعر الحارث بن حلّزة بقوله : آذنتنا ببينها أسماء * ربّ ثاو يملّ منه الثواء وأوضح التبريزي ( ت 502 ه ) هذا البيت بقوله : أن الثاوي هو المقيم ، والثواء : الإقامة « 4 » . وإن ما ورد من اشتقاقات لغوية لمصطلح ( الثوية ) فإن لها معنيين هما : الإقامة المؤقتة أو المحدودة والإقامة الدائمة أو الأبدية . ففي المعنى الأول ذكر أبو قيس صرحة بن أنس الراهب في معرض حديثه عن النبي الأكرم عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله « 5 » : ثوى في قريش بضع عشرة حجّة * يذكّر لو يلقى صديقا مؤاتيا وقال عنترة بن شدّاد في أحداث ( داحس والغبراء ) « 6 » : طال الثواء على رسوم المنزل * بين اللكيك وبين ذات الحومل فوقفت في عرصاتها متحيّرا * أسل الديار كنعل من لم ينحل وقال أكثم بن صيفي « 7 » : ثوينا بالقطاقط ما ثوينا * وبالعبرين حولا لا نريم

--> ( 1 ) محمد : 10 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 26 / 300 ، الطبرسي : مجمع البيان 26 / 103 . ( 3 ) الطريحي : مجمع البحرين 1 / 79 . ( 4 ) التبريزي : شرح القصائد العشر ص 251 - 252 . ( 5 ) شيخو : شعراء النصرانية ص 9 . ( 6 ) عنترة بن شداد : الديوان ص 97 ، ينظر شيخو : شعراء النصرانية ص 975 . ( 7 ) السجستاني : المعمرون والوصايا ص 22 .