حسن عيسى الحكيم

184

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وقال النابغة الذبياني « 1 » : ألا طال التنظّر والثواء * وجاء الصيف وانكشف الغطاء وقد تكون الإقامة طويلة ، ولكنها تحتفظ بصفة المحدود بزمن معيّن كما قال الأعشى « 2 » : أثوى وقصّر ليلتي ليزوّدا * فمضت ، وأخلف من قتيله موعدا ؟ ولكن أرض النجف قد خصّت بثويتين أبديتين دائمتين هما ( ثوية الحيرة ) قبل الإسلام و ( ثوية الكوفة ) في الإسلام ، وأخيرا وادي النجف وهو وادي السلام للمسلمين جميعا . وكانت ( ثوية الحيرة ) سجنا للنعمان بن المنذر يحبس بها من أراد قتله ، ويقال لمن حبسه بها ثوى ، أي أقام ، فسمّيت الثوية بذلك « 3 » . أما ( ثوية الكوفة ) فقد كانت مقبرة لأهل الكوفة ، ومن هنا أصبحت الثوية ترادف ثواء الميت في ملحودة قبره . وإلى ذلك أشار البراق أبو نصر بن روحان بن أسد عند رثاء أخيه ظليل بن روحان بقوله « 4 » : عين تجود وقلب واله كمد * لما ثوى في الثرى الضرغامة الأسد غاب الكرى وتقضّى النوم وانصرمت * حبل التواصل لمّا أن دنى السهد وقال النابغة الذبياني : لثويت في قدّ هناك موثقا * في القبر أو لثويت غير موسّد وقال حاتم الطائي « 5 » : وإني وإن طال الثواء لميّت * ويطعمني مأوى مبيت مسقّف

--> ( 1 ) شيخو : شعراء النصرانية ص 12 ، ص 140 . ( 2 ) الأعشى : الديوان ص 227 ، الطبري : جامع البيان 2 / 81 ، الطوسي : التبيان 2 / 156 . ( 3 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 87 . ( 4 ) شيخو : شعراء النصرانية ص 144 . ( 5 ) حاتم الطائي : الديوان ص 71 .