حسن عيسى الحكيم

174

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

يا شريك بن عمير * هل من الموت محاله يا شريك بن عمير * يا أخا من لا أخا له إنّ شيبان قبيل * أكرم الناس رجاله وأبو الخيرات عمرو * وشراحيل الحماله رقباك اليوم في المج * د وفي حسن المقالة فوثب شريك بن عمرو وقال : أبيت اللعن يدي بيده ودمي بدمه إن لم يعد إلى أهله . فأطلقه المنذر ، فلما كان من القابل ، قعد المنذر في مجلسه في يوم بؤسه ينتظر حنظلة فأبطأ عليهم . فقدّم شريك ليقتل ، فلم يشعروا إلا وراكب قد طلع فإذا هو حنظلة وقد تحنّط وتكفّن ومعه نادبته تندبه . فعجب المنذر وقال : ما حملك على قتل نفسك ؟ فقال : إنّ لي دينا يمنعني من الغدر . قال : وما دينك ؟ قال : النصرانية . وعند ذلك اعتنق المنذر الديانة المسيحية وتنصّر أهل الحيرة ، ورفع عن الناس يوم البؤس « 1 » . وقد رثى عدد من الشعراء قتيلي المنذر بن ماء السماء اللذين بسببهما بنى ( الغريين ) ، وكان الشعراء الأسديين في مقدّمة الراثين لهما . وقد أنشدت هند بنت معبد ترثي عمها نضلة وزميله بالقول « 2 » : ألا بكر الناعي بخير بني أسد * لعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد وأنشد أحد شعراء قبيلة أسد في رثاء القتيلين قائلا « 3 » : يا قبر بين بيوت آل محرّق * جادت عليك رواعد وبروق أما البكاء فقلّ عنك كثيره * ولئن بكيت فللبكاء خليق

--> ( 1 ) الأمين : الرحلة العراقية الإيرانية ص 53 - 54 ، البراقي : اليتيمة الغروية ورقة 95 - 96 . ( 2 ) ابن هشام : السيرة النبوية 2 / 221 . ( 3 ) الأصفهاني : الأغاني 19 / 86 .