حسن عيسى الحكيم
175
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وأشارت بعض المصادر إلى أن صاحب الغريين هو النعمان بن المنذر المكنّى بأبي قابوس « 1 » . وقد خلطت مصادر أخرى بين المنذر بن ماء السماء والنعمان بن المنذر في نسبة يومي النعيم والبؤس ، وأشارت هذه المصادر إلى القول : " وسميا غريين لأن النعمان بن المنذر كان يغريهما بدم من يقتله إذا خرج في يوم بؤسه " « 2 » . وذكر المؤرخ النويري : أن النعمان بن المنذر بن ماء السماء قد بنى الغريين على جاريتين كانتا قينتين تغنيان بين يديه فماتتا ، فأمر بدفنهما وبنى عليهما الغريين ، وهما كالأسطوانتين « 3 » . ويبدو أن النويري لم يكن واثقا من خبره هذا ، فأورد خبرا جاء فيه : أن المنذر قد غزى الحارث بن أبي شمر الغساني ، وكانت بينهما وقعة على ( عين أباغ ) وهي من أيام العرب المشهورة ، فقتل للحارث ولدان ، وقتل المنذر وانهزمت جيوشه . فأخذ الحارث ولديه وجعلهما عدلين على بعير وجعل المنذر فوقهما ، وقال : ( ما العلاوة بدون العدلين ) فذهب مثلا . ثم رجع إلى مدينة الحيرة فانتهبها وحرقها ، ودفن ابنيه وبنى الغريين عليهما « 4 » . وإنّ ( عين أباغ ) التي وردت في هذا النص تقع فيها منازل أياد بن نزار ، وأن أباغ هذا من العمالقة نزل ذلك الماء فنسب إليه « 5 » . ومن الملاحظ أن رواية النويري يحيطها الضعف وإنما سبقه إلى ذلك المؤرخ المسعودي إذ أنه أورد قصة طويلة يغلب عليها الخيال ، بيّن فيها سبب بناء الغريين ولكن دون أن يذكر بانيهما سوى قوله : إن أحد ملوك الحيرة قتل نديميه في حالة لهو وسكر ، ثم حلف أن لا يشرب بعدهما ، ثم بنى على قبريهما قبة تسمى ( الغريين ) ، وسنّ سنة أن لا يمر أحد بالغريين من الملك فما دونه إلا أن يسجد لهما . فأصبح أمره هذا سنة
--> ( 1 ) ابن قتيبة : المعارف ص 649 ، النويري : نهاية الأرب 1 / 387 . ( 2 ) ابن قتيبة : الشعر والشعراء 1 / 268 ، ابن منظور : لسان العرب 15 / 122 ، الزبيدي : تاج العروس 1 / 264 . ( 3 ) النويري : نهاية الأرب 1 / 387 . ( 4 ) ن . م . 1 / 387 . ( 5 ) ياقوت : معجم البلدان 4 / 175 .