حسن عيسى الحكيم

11

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

باليمن يقول : إني قد طمعت في ملك الأعاجم ، وقد أخذت منه ستة طساسيج فاجمع الجنود . فجمع تبع الجنود وسار حتى نزل الحيرة وقرّب من الفرات ، فآذاه البقّ ، فأمر الحارث بن عمرو يشقّ له نهرا إلى النجف ، وهو نهر الحيرة ، فنزل عليه « 1 » . وعندما استخلف عمرو بن عدي على مملكة الحيرة بعد خاله جذيمة الأبرش ، كان يخرج كل يوم إلى ظهر الحيرة مقتفيا أثر خاله في صراعه مع الزباء « 2 » . ويذكر السجستاني : أن النعمان بن المنذر أصاب أسارى من بني تميم ، فركب إليه وفودهم ، وفيهم أكثم بن صيفي ، حتى انتهوا إلى النجف ، فلما علوه أناخ أكثم بعيره « 3 » . وبعد تأسيس دولة المناذرة في الحيرة ، أصبحت منطقة النجف متنزّها لملوكها وامتدّت إلى أرض النجف حضارة المناذرة فأنشئت الأديرة والمعابد والقصور عليها وسكن السريان في أطرافها « 4 » . ويقول الدكتور صالح العلي : ( إن اليعاقبة أنشئوا مركزا دينيا في عاقولا - الكوفة - في طرف الحيرة ) « 5 » . وكان عدي بن زيد الحيري من تراجمة ( أبرويز ) ملك الفرس ، وكان أبوه زيد شاعرا وخطيبا وقارئا كتابي العرب والفرس « 6 » . وكان بعض أدباء الحيرة وشعرائها قد اتخذوا من منطقة النجف مسكنا . واعتكف بعضهم في معابدها وأديرتها ، ومرّ بعضهم وهو في طرقه إلى الحيرة ، وخروجه منها لأرض النجف . ففي عهد الملك عمرو بن هند ، كان الشاعر طرفة بن العبد وخاله جرير بن العبد وخاله جرير بن عبد المسيح ، المعروف بالمتلمس ، ينادمانه . ولما بلغه أنهما هجواه كتب لهما إلى عامله في البحرين كتابين أوهمهما أنه أمر فيهما بجوائز ، وكان قد

--> ( 1 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 3 / 336 - 337 . ( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ( القسم المخطوط ) 2 / ورقة 23 ، الأذكياء ( الطبعة المحققة ) ص 173 . ( 3 ) السجستاني : المعمرون والوصايا ص 20 . ( 4 ) الجنابي : تخطيط الكوفة ص 43 . الزبيدي : الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكوفة ص 109 . ( 5 ) العلي : محاضرات في تاريخ العرب 1 / 78 . ( 6 ) ابن خلدون : التاريخ 2 / 266 .