حسن عيسى الحكيم
12
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وكان قد أمر بقتلهما ، فخرجا حتى إذا كانا من النجف إذا هما بشيخ في الطريق في الطريق يحدث ويأكل من خبز في يده ويتناول القمل في ثيابه فيقصعه . فقال المتلمس : ما رأيت كاليوم شيخا أحمق . فقال الشيخ : ما رأيت من أحمق ، أخرج خبيثا ، وأدخل طيبا وأقتل عدوّا ، أحمق واللّه من حامل حتفه بيده . فاستراب المتلمس بقوله ، وطلع عليهما غلام من أهل الحيرة ، فقال له المتلمس : أتقرأ يا غلام ؟ قال : نعم . ففكّ صحيفة ودفعها إليه فإذا فيها : أما بعد فإذا أتاك فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيا . فقال لطرفة : ادفع صحيفتك يقرأها ، ففيها واللّه ما في صحيفتي . فقال طرفة : كلا لم يكن ليجترئ عليّ ، فقذف المتلمس بصحيفته في نهر الحيرة وأخذ نحو الشام وأخذ طرفة نحو البحرين « 1 » . وكان النعمان السائح ملك الحيرة يخرج إلى منطقة النجف للفسحة والتمتع بمناظرها الخلّابة ، وبخاصة في أيام الربيع . وذات يوم خرج إلى ( ظهر النجف ) فرآه قد اعتم بنباته من بين أحمر وأصفر وأخضر ، وإذا فيه ما لم ير أحسن منه ، فقال : ما أحسن هذا ! احموه فسمي ( شقائق النعمان ) « 2 » . وإذا أراد ملك الحيرة البقاء في منطقة النجف ، فتنصب له ولأصحابه القباب ، ويمضي أياما فيها يلهو بالصيد ويستمتع بمنظر الشقائق ذات الألوان الأخّاذة الجذّابة للقلوب « 3 » . ومن شدة تعلق النعمان بهذه الشقائق وإعجابه بها ، كان يقول : ( من نزع من هذا شيئا فانزعوا كتفه ) ، حتى أنها سميت باسمه . وكان ذات يوم يسير بين هذه الشقائق ، فانتهى إلى وهدة في طرف النجف وإذا شيخ يخصف نعلا ، فوقف عليه وقد سبق أصحابه فقال : من أنت يا شيخ ؟ قال : من بكر بن وائل . فقال : يا شيخ ما لك هاهنا ؟ فقال : طرد النعمان بن المنذر الرعاة ، وأخذوا يمينا وشمالا ، ووجدت وهدة خالية فنخت الإبل ، وولدت الغنم وسالت
--> ( 1 ) ابن قتيبة : الشعر والشعراء 1 / 182 . الثعالبي : ثمار القلوب ص 216 . الأنباري : شرح القصائد السبع الطوال ص 123 . رفائيل بابو إسحاق : مدارس العراق قبل الإسلام ص 106 . ( 2 ) ابن قتيبة : الشعر والشعراء ( طبعة القسطنطينية ) ص 45 . ( 3 ) الزبيدي : تاج العروس 6 / 398 .