علي داود جابر
44
معجم أعلام جبل عامل
ج - التصدي للصليبيين في النواقير وإسكندرونة [ 585 ه / 1189 م ] في الوقت الذي كانت فيه أعالي جبل عامل إلى جزين قد تحررت من أيدي الصليبيين ولم يبق بأيديهم إلا شقيف أرنون وصور ، كان لا بد من وجود جيش قوي في ولاية عكا التي كان الصليبيون يستعدون لاستعادتها ، لذا كان اختيار صلاح الدين الجيش العاملي ليقوم بهذه المهمة . ويبدو أنه أثناء ولايته على عكا قد اتخذ من بلدة زبقين مركزا لإمارته ، فمما تناقلته الألسن في جبل عامل ، ونص عليه بعض الباحثين أن قرية زبقين من أعمال صور ، كانت مركز إمارته حيث الآثار الفخمة تدل على ذلك « 1 » . وأصبحت البلاد الجنوبية لجبل عامل تعرف ببلاد بشارة نسبة له . وفي سنة 585 ه ، حاولت الجيوش الصليبية التقدم باتجاه عكا من مدينة صور ، فتصدى لها الجيش العاملي في إسكندرونة بعد عبورهم النواقير أي الرأس الأبيض ، يقول الأصفهاني : « . . . وصل الخبر يوم الأربعاء ثامن رجب ، أن العود قد ركب ، وأجلب بخيله ورجله ، . . . ونوى القرب من النواقير . . . وأن نفرا منهم نفر ، وسبق إلى النواقير وعبر ، ونزل بإسكندرونة ، واستباح طرقها المصونة ، وهناك من المؤمنين رجال « 2 » يحمون طرف الثغر ، ويضمون نشر الأمر ، ويصمون نحر الكفر ، ويجبون غارب الشر ، ويجوبون جانب البحر . ويطوفون للحراسة ، ويطولون بالحماسة . فلما رأوا مقدمة الفرنج واقعوها ودافعوها وعاقروها
--> ( 1 ) تاريخ جبل عامل : ص 28 . ( 2 ) ليته عرفنا على انتمائهم ولأي قبيلة ينتمون لكن أليست إسكندرونة تدخل ضمن إمارته على عكا . وإن جيشه وقتها كان يتركز في زبقين وشمع وإسكندرونة وجميعها بالقرب من عكا !