محمد محفوظ

213

تراجم المؤلفين التونسيين

الحرب العالمية الثانية ، وبعد انقضائها بنحو عامين 1942 - 1947 والحرب يسّرت المضاربات المالية ، واستفحلت السوق السوداء فأغدقت على المترجم وكل التجار أموالا طائلة يسّرت أحوال معيشتهم ، وقال عن تلك السنوات الخمس : إنها أحلى سنوات حياته ، وفي تلك الأثناء أصبح يتردد على مجالس الأدباء الذين تجمعهم حلقات باب منارة فيدعوه الشيخ محمد العربي الكبادي أن يحضر دروسه بمعهد كارنو ، فيستجيب له يدفعه طموحه إلى الأخذ بكل ما تيسّر له أخذه من حقل المعرفة والثقافة . وفي سنة 1947 كسدت السوق التجارية ، ورأى أن يبارح صناعة التجارة ، وبحث عن الوظيف الحكومي ، فسمي معلما فالتحق أولا بقرية « السند » لمدة سنتين ، ثم انتقل إلى « أريانة » من ضواحي العاصمة « فعين دراهم » « فالعمران » من ضواحي العاصمة ، ثم أرسى بنهج الثقافة بالعاصمة ، ومن هناك أحيل على المعاش بعد أن قضى تسعة عشر 19 عاما متنقلا بين المدارس الابتدائية والمهنية . وبالرغم من اختلاف اهتماماته باختلاف أوضاعه فإن اهتمامه بالأدب قد طغى على كل الاهتمامات الأخرى ، وإن خمد نشاطه في زمن ما فهو لم ينقطع أبدا عن الكتابة ، وهكذا نراه يعود إلى النشر بعد انقطاع دام 22 سنة بقصة « إفلاس » في مجلة « الفكر » ، وفي هذه المرة أيضا تعرّض إلى المضايقات التي صادفته في شبابه بنشره قصة « الوطية » ، وإجرائه فيها الحوار بالدارجة مما انتقده عليه المحافظون ، وأثيرت من جديد مشكلة اللغة ، فشنّ عليه المحافظون حملات على صفحات جريدة الصباح ، وجريدة العمل ، وفي مجلة الفكر أيضا مما دعا الدكتور محمد فريد غازي إلى التدخل فكتب بمجلة الفكر السنة 4 بالعدد 8 بالصفحة 40 : « في رأيي أن مشكلة اللغة مشكلة « فارغة » يحاول من ورائها مهاجمو « إفلاس » النيل من القصة نفسها ، وهو أمر