محمد محفوظ
214
تراجم المؤلفين التونسيين
مؤسف أرجو أن لا ينخدع القرّاء به لأن البشير خريف وجه قبل كل شيء قصته إلى القارئ التونسي . في هذه المرة لم يتخاذل المترجم ، وقد بلغ من النضج الفكري ما يؤهله لخوض المعركة ، فكتب بمجلة الفكر بالسنة 4 بالعدد 10 بالصفحة 19 مقاله الشهير « خطر الفصحى على العربية » ردّا على المحافظين قال فيه : « إن اللغة كائن حيّ وكل حيّ تتجدد خلاياه » . وكان لا يهمل وقته يذهب سدى بدون فائدة ، بل كان دائما إما يطالع ، وإما يكتب ، حتى في أوقات الراحة الصيفية فترة الراحة من عناء العمل الرسمي ، قال عن نفسه : وكان المصيف سنة 1956 في « الزهراء » فاستأجرت مغني لأحد الفرنسيين الذين يقضون راحتهم بفرنسا ، فتركه لنا كامل العدة بما في ذلك مكتبته فكنت انظر فيها حتى عثرت بقصة لجان جاك غوتيبه ، فيها من الحرية والجرأة والصدق ما شفى نفسي ، واستفاقت علّتي ، وأجبرت على راحة طويلة الأمد ، فتلهيت بتصنيف قصتي « حبك درباني » ، وطبّقت ما كان يتحرّق إليه علي الدوعاجي ، ولا زلت إن شاء اللّه . ونفهم من هذا أنه بالرغم مما وجّه إليه من حملات مصر على إجراء الحوار في قصصه باللغة الدارجة . وقصصه منتزعة من واقع الحياة التونسية ، فهو لا يدور في فراع ، وحتى قصته ذات الصبغة التاريخية ( برق الليل ) التي تعود أحداثها إلى القرن العاشر الهجري في فترة احتلال خير الدين بربروس للعاصمة قد جعل من التاريخ إطارا لا هدفا لتحريك القصة ، ولم ينس تصوير الحياة التونسية في ذلك العهد . وانطفأ هذا المشعل الوضّاء يوم الأحد في 18 ديسمبر 1983 فيما بين الساعة السابعة والثامنة مساء ، وفي يوم الثلاثاء 20 ديسمبر شيّع