محمد محفوظ
212
تراجم المؤلفين التونسيين
مصطفى كالشابي ، وعلى الدوعاجي ، والمهيدي ، والبشروش أيام مجلتي « الرسالة » و « أبولو » ولقد تأثرت لتبرّم الدوعاجي من أنه لا يستطيع استعمال العاميّة خوفا من الجمهور المحافظ ، ولو أمكنه ذلك لأتى بالعجب ، إذ العامية حيّة غنيّة واقعية . ومن هنا يتبين أن للوسط العائلي دخلا في توجيهه نحو الأدب . ويقول : وأصبت بذات الصدر فأقمت برادس سنين للاستشفاء ، وقد مارست أنشطة مختلفة قبل ذلك منها صناعة الشاشية ، وعلب الحلقوم ، وفي رادس أنشأت برّاكة لبيع الليموناضة والكسكروت ، توفي والدي سنة 1937 ، وأصدر أخي مصطفى جريدة « الدستور » فكلّفني بتوزيعها ، ونشرت بها قصة قصيرة « ليلة الوطية » . وفي أواخر سبتمبر كنت مجتمعا مع رفقة لي من تلاميذ مدرسة الفلاحة ، وكان موعد المناظرة لقبول الرعيل الجديد على الأبواب ، فعلمت أن من شروط القبول فحصا طيّبا يشهد بسلامة الجسم ، ثم إنه صحبة هذه العصابة أظهرت توافقا في الطبع ، وأثار حديث البلد أشجانا وأشواقا فرغبت في متابعته فشاركت وانخرطت معهم لكن في الأعمال الفلاحية جهد ، فاعتلّت صحتي ، وتركت المدرسة . ورسّم نفسه لمتابعة دروس المدرسة الخلدونية ، وكان إذ ذاك يعمل كاتبا لمحام . وقد تزوج في سنّ مبكرة نسيبا ، وتعرّف بزوجته وكان عمره 22 عاما إذ وجدها عند جيران لهم تقرأ ديوان حافظ الشيرازي فأكبر فيها ذلك ، وكان سببا في الزواج وهي جزائرية الأصل . وقد أنجب منها ثمانية أبناء خمس بنات وثلاثة أولاد ، هذه المسئوليات العائلية دفعته إلى البحث عن مورد رزق يعول به أفراد عائلته فأقام دكانا بسوق الكبابجية يبيع فيه الحرير ومشتقاته ، وذلك أثناء