محمد محفوظ

404

تراجم المؤلفين التونسيين

المرسى من ضواحي تونس ، وكان من شيوخ ابن العربي أيضا ذكره في « الفتوحات المكية » الباب الخامس والعشرون ) . وكان يقوم بسياحات من باب المجاهدة ومخالفة النفس ، فمن المهدية انتقل للتعبد في المنستير ومنها انتقل إلى تونس ، ومن المجاهدة والمخالفة للنفس ما في قصة شهوته للسردين وهو صائم ، فقد حكى عن نفسه ما يلي : « كنت في البداية في حال المجاهدة ، وكنت صائما فأكلني أنفي ، وكان يوافق في العادة أكل السردين ، فجاءتني النفس فقالت : أكلني أنفي تعني السردين ، فاعترضت عنها . فقالت يا ترى آكله مطبوخا أو مقلوا فقلت : هذه ترشيش وما طلعت الشمس عليّ إلّا أبيت في بلد فخرجت من البلد فانقطعت النفس وهلكت » . وأوليته يكتنفها الغموض ، ولعله تلقى التصوف في مبتدأ أمره عن شيخ متأثر بالإسماعيلية مع عدم إدراك المقاصد . والإسماعيلية اندسوا في صفوف الصوفية ، وبثوا كثيرا من مبادئهم البالغة الخطورة في الزيغ والانحراف ولهم قدرة على التلون والنفاق حسب الظروف والمحيط ، فالواحد منهم يتظاهر بأنه سني إن عاش وسط السنيين أو صوفي إن خالط الصوفية ، ومجوسي أو يهودي إن قذفت به الظروف لمعاشرة هذه الطوائف إمعانا في التلبيس والخداع وخلق المناخ الملائم لبث السموم والانحراف . وكان لظهور أبي الحسن الشاذلي ومدرسته رد فعل للحركة الصوفية المتأثرة بالإسماعيلية في تونس ورد فعل لمدرسة ابن العربي ، والشاذلي امتداد لمدرسة الغزالي . والمترجم من القائلين بوحدة الوجود ، واللاهجين بالحقيقة المحمدية المقتبسة من نظرية الفيض والانبثاق عند الأفلاطونية الحديثة وهذه الحقيقة والنور الإلهي مشاركة للّه في تدبير العالم ، وهي نظرية ابتدعها الشيعة