محمد محفوظ

405

تراجم المؤلفين التونسيين

الإسماعيلية ، وسرت منهم إلى أوساط التصوف المنحرف والمعتدل عن حسن نية وبدون إدراك صحيح لمقاصدها ومراميها . وعن الحقيقة المحمدية قال الدكتور عبد القادر محمود إنه « قال بها الصوفية الفرس المتأثرون بالمجوسية ، وتسربت إلى الشيعة والصوفية ، وانصهرت فيه النظرية الشيعية والصوفية في فلسفتها الكاملة في بوتقة المزج الأفلاطوني ، ومن أوائل القائلين بها الحلّاج . إنها أول تعين للّه ، ومنه تفرعت المخلوقات صدورا وفيضا استنادا إلى الأفستا التي تقول : « إن إله الخير لم يخلق الكون وما فيه من كائنات روحية ومادية خلقا مباشرا بل خلقه عن طريق الكلمة الإلهية المشتركة » ( الفلسفة الصوفية في الإسلام القاهرة 1966 ، 67 ص 99 ) . ومما يدل عل تأثره بالأفلاطونية الحديثة قوله : « اعلم أن العقل هو أول المبتدعات ، وهو واسطة بين الحق والخلق ، مقبل على الحق لأن الأول أولى بالأول » . والإسماعيلية الباطنية يدينون بكثير من نظريات هاته الفلسفة الوثنية الشركية ، وربما كان المترجم من أتباع الاتجاه الصوفي لهذه الطائفة ، ولذلك روى عنه مجالسه بتونس محيي مناهج وآراء الإسماعيلية محي الدين بن العربي ، كما جالس غيره من أصحاب هذا الاتجاه المشبوه ، فقد روى كتاب « خلع النعلين » لابن قسي عن ابنه نزيل تونس . وهو من القائلين بالنفس الكلية أو الروح الكلية ، وهي مما تسرب إلى الإسماعيلية ، ودانوا بها فعند ما تكلم على قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا قال : اعلم أن المراد هنا الروح الكلي الذي ورد أن نصفه ثلج ، ونصفه نار ، وهو يدعو اللهمّ كما ألّفت بين الثلج والنار