محمد محفوظ
362
تراجم المؤلفين التونسيين
وبعد الفراغ من المقالة الأولى الجغرافية تناول التاريخ الإسلامي من مبتدأ أمره وتعاقب دوله وإماراته بالمشرق والمغرب في إيجاز واختصار . وهذا القسم ينتهي بانقراض الدولة الفاطمية ، وظهور الدولة الأيوبية بمصر ، واعتمد في تدوين أخبار هذا القسم على وفيات الأعيان لابن خلكان ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ورياض النفوس للمالكي ، ومعالم الإيمان للدباغ ، ورحلة التجاني ، وعند كلامه عن دولة الموحدين والحفصيين رجع إلى كتاب تاريخ الدولتين للزركشي ينقل نص عباراته غالبا من غير إشارة إلى ذلك ، وأحيانا ينقل من « المؤنس » لابن أبي دينار من غير تنبيه . والجزء الثاني أرخ فيه للدولة العثمانية واحتلالها لتونس ، وللدولة المرادية والحسينية إلى عهد محمود باي ، وتنتهي حوادثه سنة 1238 ه . وقد سبق لنا أنه توفي في عام 1228 ه ، فلعل هذه الزيادة كتبت في الهامش فأضافها بعض النساخ إلى صلب الكتاب ، وهذه الزيادة شديدة الاختصار ، مباينة لأسلوب الكتاب . ثم تناول تاريخ صفاقس منذ نشأتها ، وأرخ لمعالمها وآثارها ، وترجم لعلمائها وأدبائها وصلحائها من أقدم العهود إلى عصره ، وجلب ما طمّ ورمّ من الخوارق والكرامات ، وفي القسم الأخير من كتابه لا سيما عند الكلام عن الصوفية والصالحين يصل أسلوبه إلى حد كبير من الإسفاف والضعف ، واعتمد أحيانا على المأثورات الشعبية كعند كلامه عن الثورة على النرمان . ومصادره تبدو أحيانا قليلة ، أو فيها بعض التخليط ، فهو عند كلامه عن الدولة العثمانية نقل كثيرا من كتاب « الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام » للقطب النهروالي ، وعزا هذا النقل إلى أبي الوليد الأزرقي ، وهو متقدم بينه وبين النهروالي قرون ، ولعله كانت عنده نسخة من « أخبار