محمد محفوظ
21
تراجم المؤلفين التونسيين
عليه ، فقال ابن القاسم فيها شيء لا بد من تفسيره وأجاب عما كان يشك فيه ، واستدرك فيها أشياء كثيرة لأنه كان أملاها على أسد من حفظه ، وكتب ابن القاسم إلى أسد أن عارض كتبك على كتب سحنون فإني رجعت عن أشياء مما رويتها عني ، فغضب أسد وقال لابن القاسم : أنا صيرتك ابن القاسم ، ارجع إلى ما اتفقنا عليه إلى ما رجعت أنت الآن عنه ، فترك أسد سماعها ، وذكر أن أسدا همّ بإصلاحها فرده عن ذلك بعض أصحابه وقال : ألا تضع من قدرك تصلح كتبك من كتبه وأنت سمعتها قبله ؟ فترك ذلك ، وأهملت « الأسدية » واقتصر الناس في التفقه على « مدونة » سحنون . ولاه الأمير زيادة اللّه الأول الأغلبي القضاء شريكا لأبي محرز الكناني سنة 203 أو 204 / 818 - 19 وكان ما بينهما غير جميل ، فكان أسد أغزر علما وفقها وأبو محرز أسدّهما رأيا وأكثرهما صوابا . بعث الأمير زيادة اللّه إلى أبي محرز وأسد فأقبل أسد وإذا أبو محرز ينتظره مع بعض الرسل ، ثم دخلا على الأمير فأجلس أبا محرز عن يمينه وأسد عن شماله ، ثم دفع صكا إلى أسد ليقرأه ، ووقع حوار وجدال بينه وبين أبي محرز ، ثم دخل عليهم رجل فذكر للأمير أنه رأى كأن جبريل هبط من السماء ومعه نور حتى وقف بين يديك وصافحك ، وفي رواية وقبل يدك ، فابتسم زيادة اللّه وقال : هذا عدل يجزيه اللّه على يدي فقال أسد : كذب الشيخ أيها الأمير ، فغضب الأمير ، ونظر إلى أبي محرز كالمحرك له ليعلم ما بينهما ، فقال أبو محرز صدق أسد وكذب الشيخ لأن جبريل لا ينزل بوحي إلّا على نبي ، وقد انقطع الوحي ، وهذا وأمثاله يأتونكم بمثل هذا طلبا للدنيا ، فاتق اللّه ، فسكت الأمير ، وخرجا . وكان أسد وأبو محرز على تباعدهما لا يستحل أحد من صاحبه ما لا يحل . لما غلب عمران بن مجاهد على القيروان بعث إلى أسد في الخروج معه فتمارض ولزم بيته فبعث إليه إن لم تخرج معي بعثت إليك من يجرك