محمد محفوظ
22
تراجم المؤلفين التونسيين
برجلك فقال للرسول : لئن أخرجنني لأنادين القاتل والمقتول في النار ، فلما سمع ذلك تركه . لما خرج الجيش إلى غزو صقلية سنة 212 / 827 تطوع في الجيش لأنه كان - على علمه وفقهه - أحد الشجعان ، ولاه زيادة اللّه إمارة الجيش فقال له أسد : من بعد القضاء والنظر في الحلال والحرام تعزلني وتوليني الإمارة ؟ فقال : لا ولكني وليتك الإمارة وهي أشرف ، وأبقيت لك القضاء فأنت أمير قاض . لما خرج أسد إلى سوسة ليتوجه منها إلى صقلية ، وفي سوسة يقيم الأسطول الإفريقي ، خرج معه وجوه أهل العلم ، والناس يشيعونه ، وأمر زيادة اللّه أن لا يبقى أحد من رجاله إلّا شيعه ، فلما نظر الناس حوله من كل جهة ، وقد صهلت الخيول وضربت الطبول وخفقت البنود ، صعد متن السفينة المعدة له وقام خطيبا فقال : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، واللّه يا معشر المسلمين ما ولي لي أب ولا جد ، ولا رأى أحد الناس من سلفي مثل هذا ، ولا بلغت مثل ما ترون إلّا بالأقلام فأجهدوا أنفسكم فيها ، وثابروا على تدوين العلم تنالوا به الدنيا والآخرة . وخرج أسد إلى صقلية في عشرة آلاف رجل منهم تسعمائة فارس ، وفتح مدنا وقلاعا مثل مازرة والشاقّة ، ثم قصد القاعدة الكبرى سرقوسة شرقي الجزيرة ، فضيق عليها الخناق ، قال بعضهم ممن حضر هذه الحملة ، فرأيت أسدا وفي يده اللواء وهو يزمزم وأقبل على قراءة يس ، ثم حرض الناس وحمل وحملوا معه ، فهزم اللّه جموع النصارى ، ورأيت أسدا وقد سالت الدماء على قناة اللواء حتى صار تحت إبطه ولقد رد يده في بعض تلك الأيام فلم يستطع مما اجتمع من الدم تحت إبطه . ومن أهداف الحملة على صقلية هو إبعاد الخطر الخارجي عن إفريقية لأن صقلية هي بمثابة حصن لبيزنطة ، وإبعاد الجند العربي المتكون