محمد محفوظ
218
تراجم المؤلفين التونسيين
كما تعرف به هناك جميل صدقي الزهاوي ، ومعروف الرصافي ، وغيرهم من رجال العراق . وصل إلى بغداد في 14 جويلية 1925 ، وما ان سمع قادة الفكر والأدب والسياسة بوصوله حتى سارعوا للسلام عليه والترحيب به لا سيما أولئك الذين كانت لهم معه معرفة سابقة في إستانبول . وأقام له أدباء بغداد حفلة تكريمية تقديرا منهم لجهاده ، ونضاله ولم يمض على إقامته أسبوعان ، وتقرر إقامة الحفلة مساء يوم 14 أوت 1925 . وفي هذه الحفلة ألقى الزهاوي قصيدة ، وبعده ألقى الرصافي قصيدة ، وقصيدة الزهاوي مطلعها [ طويل ] : وقفت نحيفا بالعزيز أرحّب * فأنشد للتكريم شعرا فأطرب ومنها : أحييك يا عبد العزيز تحية * لها الحب أمّ والوفاء لها أب أحييك من ضيف له بغداد نافست * به فهي عن احسابها اليوم تعرب أحييك من حبر رسا طود علمه * وبحر خضّم ماؤه ليس ينضب لقد لحت في الزوراء تومض للهدى * كما لاح في جوف الدجنّة كوكب حللت بها والروض ليس بمخصب * فما طل إلّا وهو ريّان مخصب رأيت رياح العلم في الروض باقيا * وكل رياح دون ذلك تذهب إلى الأدب العصري للعرب حاجة * وأنك يا عبد العزيز المؤدب وكم لك في الأيام من وطنية * بآثارها سرّت نزار ويعرب وكم لك من قول جدير بأنه * على صفحات الدهر بالتبر يكتب ولم تغترر بالدهر قد سالم الحجى * لعلمك أن الدهر بالناس قلّب إلى أن قال : وما أنت إلّا عالم ذو صراحة * بها الناس مهما أجفلت تتهذّب كذلك نور الشمس إمّا تكشّفت * فإن بها الأرض الكريمة تخصب وقصيدة الرصافي عنوانها : بين * تونس وبغداد وهذا نصها [ وافر ] : أتونس إن في بغداد قوما * ترفّ قلوبهم لك بالوداد ويجمعهم وإيّاك انتساب * إلى من خصّ منطقهم بضاد ودين أوضحت للناس قبلا * نواصع آية سبل الرشاد فنحن على الحقيقة أهل قربى * وان قضت السياسة بالبعاد