محمد محفوظ

219

تراجم المؤلفين التونسيين

وما ضرّ العباد إذا تدانت * أواصر من لسان واعتقاد وإن المسلمين على التآخي * وإن أغرى الأجانب بالتعادي أتونس إن يحدك ذو انتماء * إلى عليا نزار أو إياد لنا ( بثعالبيّك ) خير ملق * على أشتاتنا حبل اتحاد وأكبر حامل بيد اعتزام * لحب بلاده علم التفادي وأسمى من سما أدبا وعلما * وأفصح من تكلم عن سداد دع القول المريب وقائليه * وسل عنه المنابر والنوادي تجده خطيبها من كل خطب * ومدرهها لدى كلّ احتشاد فتى صلحت عزائمه وجلّت * عن الروغان في طلب المراد تغرب ضاربا في الأرض يبغي * مدى من دونه خرط القتاد فأوغل في المفاوز والموامي * وطوّف في الحواضر والبوادي وكان طوافه شرقا وغربا * لغير تكسّب وسوى ارتفاد ولكن ساح لاستنهاض قوم * حكوا بجمودهم صفة الجماد يغار على العروبة ان يراها * مهدّدة المصالح بالفساد فأنّى سار كان له هدير * يهزّ دويّه أقصى البلاد وكم قد قام في ناد خطيبا * بمحكمة المقاصد والمبادي تنير بكهربائيّ المعاني * أمورا كن كالظّلم الدآد تحلّ من القلوب إذا دعتها * محلّ الحب من شغف الفؤاد إلى أن جاء حاضرة نماها * أبو الإنماء ذو الشرف التّلاد فكان نزوله في ساكنيها * نزول الماء في المهج الصّوادي فيا عبد العزيز أقم عزيزا * بحيث الأرض طيبة المراد يحييك العراق برافديه * تحية مخلص لك في الوداد وكان المترجم له على معرفة سابقة بالملك فيصل ورستم حيدر رئيس الديوان الملكي في إستانبول وباريس ، لذلك لم يكد يصل إلى بغداد حتى سارع بالسلام على الملك وشكره على تفضل حكومته بدعوته لزيارة العراق . واقترح عليه الملك فيصل أن يكون أستاذا في ( جامعة آل البيت ) التي تم تأسيسها منذ سنة ببغداد ، وشكر الثعالبي هذا اللطف وأيد ما أبداه وقال : أنا بانتظار جلالتكم ، وغادر البلاط الملكي وهو مسرور بهذا اللقاء . وبعد إجراءات باشر عمله الجامعي في مطلع سنة 1926 ، ودرّس بها مادة ( الفلسفة الإسلامية ) في الصف الثاني منها ومادة ( حكمة التشريع ) في الصف الثالث ، ودرس هاتين المادتين خلال الخمس سنوات التي قضاها أستاذا في هذه الجامعة إلى أن أصدر أمر بإلغائها سنة 1930 .