محمد محفوظ
200
تراجم المؤلفين التونسيين
102 - التونسي ( 443 ه ) ( 1051 م ) إبراهيم بن حسن بن إسحاق القيرواني التونسي ، أبو إسحاق ، الفقيه ، الأصولي المحدث . تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن ، وأبي عمران الفاسي ، وقرأ أصول الدين على الحسين بن عبد الله بن حاتم الأذري نزيل القيروان ، وقرأ على غيرهم ، وتفقّه به جماعة منهم عبد الحميد بن سعدون ، وعبد الحميد الصائغ دفين سوسة . وفي سنة 418 / 1047 امتحن بسبب فتواه عن سؤال ورد إليه من مدينة باغاية في تقسيم الشيعة إلى قسمين : أحدهما من يفضل عليا على غيره من الصحابة من غير سب لغيره فليس بكافر ، ومن يفضّله ويسب غيره فهو بمنزلة الكافر لا تحل مناكحته . والملاحظ أن الشيعة في ذلك التاريخ بالمغرب والمشرق بسائر فرقهم ، عدا الزيدية ، يسبّون الصحابة ويكفرونهم عدا ستة منهم . وقد أنكر عليه هاته الفتوى العامة وفقهاء إفريقية ، وأرسلوا إليه أن يعاود النظر ويرجع عن هاته الفتوى ، ونسبوا إليه ما نسبوا ، وأمر الأمير المعز بن باديس بسجل في القضية من التبرّي في فتواه وأمر بقراءته على المنبر يوم الجمعة قبل الصلاة ، ثم أمر بإحضاره في مقصورة الجامع مع أبي القاسم اللبيدي ، والقاضي أبي بكر أحمد بن أبي عمر بن أبي زيد ، وحكم اللبيدي في المسألة بأن يرجع ويقر بالتوبة على المنبر في مشهد حافل ويقول كنت ضالا فرجعت . فاستعظم ذلك وقال « ها أنا ذا أقول هذا بينكم . فقنعوا منه بذلك ، وخرج صبيحة يوم السبت للمنستير تسكينا للفتنة . وفي هذا الظرف كان المعز بن باديس يعدّ العدة ويهيئ الأذهان لإزالة المذهب الإسماعيلي وقطع العلاقات مع الدولة الفاطمية في مصر . قال القاضي عياض « ولا امتراء عند كل منصف أن الحق ما قاله أبو إسحاق ، وأنه جرى في فتواه على العلم وطريق الحكم . ومع هذا فما نقصه هذا عند أهل التحقيق ، ولا حطّ من منصبه عند أهل التوفيق ، وأنّ رأي الجماعة في النازلة كان أسد وأولى » . ثم رجع المترجم له إلى القيروان ، وفيها توفي في بداية الفتنة بين المالكية وبقايا أتباع المذهب الباطني الإسماعيلي مذهب الدولة الفاطمية ، ورثاه ابن رشيق بقصيدة منها [ كامل ] : يا للرزية في أبي إسحاق * ذهب الزمان بأنفس الأعلاق ذهب الحمام بخاشع متبتّل * تبكي العيون عليه باستحقاق له شروح حسنة وتعاليق متنافس فيها على كتاب ابن الموّاز والمدوّنة .