محمد محفوظ
139
تراجم المؤلفين التونسيين
كأن صفوفها نظم الدراري * بدت ولكل واحدة حسام إذا ما شاهدت عيناك منه * مسيرا فيه دل واحتشام رأيت البحر يزخر فيه موج * بنار قد غدت ولها اضطرام وقد حقت لهم رايات عز * تشير بأن جندك لا يضام فإنك فوق هذا الدهر تاج * وحسن التاج يكسبه النظام سبقت إلى المفاخر كل ملك * فما لك خشية فيما يرام وهب أن الملوك سموا إليها * وكل بالوصال له غرام وما ضربوا من العليا بسهم * وإن طاروا حواليها وحاموا لأنك في الملوك عزيز أصل * وأنك قد سهرت لها وناموا بقيت كما تحب عزيز ملك * محلك من ذرى العليا السنام ومني كلما هبت شمال * على علياء حضرتك السلام ومن أحداث حياته انتخاب الشهود ( الموثقين ) . قال ابن أبي الضياف : « وامتحن في آخر أمره بما امتحن به جده ، وهو انتخاب عدد معين من الشهود فسخط كثير من أهل البلاد وسلقته الألسن الحداد ، وأنّى للمخلوق وإرضاء العباد » . وذلك أن أبا عبد الله محمد باي كان ينكر كثرة الشهود ويراها مفسدة ولما دالت الدولة له تكلم مع الشيخ في ذلك وقال له : « إن الحاضرة لا يكون فيها أكثر من مائتي شاهد ، وبلدانها على حسب اتساعها » . وأمره بانتخاب المائتين في الحاضرة فثقل عليه ذلك وقال له : « الأولى أن نقيد سائر من في الحاضرة من الشهود ، وتعطى نسخة من ذلك التقييد لكل واحد من أهل المجلس الشرعي ينتخب منها مائتين بمقتضى ما يدين الله به ، ثم تجمع تلك النسخ فمن وقع عليه اتفاق الأكثر يبقى ، إلى تمام المائتين » . وكان في الحاضرة - يومئذ - أكثر من ستمائة شاهد ، ولما تم الانتخاب ظهر للباي أن يثبت ما انتخبه الشيخ وحده ظنا منه أن ذلك من تعظيم الشيخ ، فكتب له في ذلك جريدة انتخابه ، وأمره أن يكتب في أمر كل واحد ممن انتخبهم خطه كما فعل جده فامتثل الشيخ لهذا الأمر من غير مراجعة ولا توقف حتى يظهر للعيان أنه مأمور بتنفيذه ، وأنف أهل المجلس الشرعي من ذلك ورأوها ازدراء بهم وحطة ، وتجرعوا مرارتها ، وعاداه كل من لم ينتخبه وأطلق لسانه في مصون عرضه بالدعاء عليه وبغضه » . توفي لليلة الثلاثاء 3 جمادي الأولى سنة 1278 / 6 نوفمبر 1861 . نظم شعرا كثيرا جمع الشيخ محمد السنوسي قسما منه في تصنيفه « مجمع الدواوين التونسية » .