أحمد صدقي شقيرات

468

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني

( 2 ) ضغوط دولة الحلفاء وعلى رأسها بريطانيا والتي انتصرت في الحرب العالمية الأولى ، لاجبار الدولة العثمانية على توقيع معاهدات استلام وتمزيق الدولة العثمانية ، فقد كانت هدنه مندروس « 12 » قد حققت لبريطانيا ما عجزت عن تحقيقه في ساحة القتال في أثناء الحرب ، وقد أملت شروطها علي الدولة العثمانية ، ونبعد ذلك بدأت دول الحلفاء ضغوطا هائلة على استانبول لعقد ( معاهدة سيفر ) « 13 » وكان الهدف منها تصفية الدولة العثمانية ، وجعلها دولة صغيرة في داخل الأناضول « 14 » ( 3 ) ظهور الحركة الشعبية الرافضة للاحتلال الأجنبي بقيادة مصطفى كمال باشا ، تلك الحركة التي بدأت تشكل منذ تم ارسال مصطفى كمال باشا من قبل استانبول إلى الأناضول في 18 شعبان 1337 ه - 19 أيار 1919 م « 15 » تلك الحركة التي كانت ترفض الاحتلال الأجنبية للأراضي التركية ، وترفض أيضا التوقيع على معاهدات الصلح التي تكرس الحتلال الأجنبي ، وعلى الصعيد الآخر ، أخذت حكومة المقاومة في انقره ، بعدم إطاعة أوامر حكومة السلطان في استانبول ، ووصلت الأمور إلى حد الصراع العلني والسافر بين حكومة السلطان وحكومة المقاومة ، وكان من مظاهر هذا الصراع الذي حدث في أثناء مشيخته عبد اللّه أفندي ، ما يلي : أ - عين السلطان محمد وحيد الدين داماد فريد باشا صدرا أعظم خلفا لصالح حكومي باشا وذلك في 16 رجب 1338 ه - 5 نيسان 1920 م وكان فريد باشا معروفا بعدائه الشديد لمصطفى كمال باشا وحركته في الأناضول ، وجاء في الخط الهمايوني إلى فريد باشا " ان موقفنا السياسي الذي بدأ منذ عقد الهدنة يقترب تدريجيا من الاصلاح أصبح في حالة وخيمة بسبب الاضطرابات التي وقعت تحت اسم القومية ( في الأصل الملية " وظلت

--> انتهاء هذا الاحتلال ، انظر : الدولة العثمانية ( دولة اسلامية مفترى عليها ) ، ج 1 ، ص 273 - 174 ، الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 142 . ( 12 ) - معاهدة أو هدنة مندروس : سبق الحديث عنها . ( 13 ) - تحدثنا بالتفصيل عن معاهدة سيفر في ترجمة شيخ الاسلام ( 29 ) مصطفى جبري أفندي . ( 14 ) - هذا ما نصت عليه معاهدة سيفر لتصفية الدولة العثمانية ، انظر : الدولة العثمانية ( دولة اسلامية مفترى عليها ) ، ج 1 ، ص 246 . ( 15 ) - عين مصطفى كمال باشا مفتشا للجيش العثماني ، وكلف بانجاز بعض المهام مثل القضا على حالة الفوضى وعدم الاستقرار في الأناضول انظر : الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 140