أحمد صدقي شقيرات

254

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني

خلال الفترة ( 26 ربيع الثاني - 6 جمادى الأولى 1293 ه - 21 - 30 أيار 1876 م ) كانت الاستعدادات السرية لخلع السلطان عبد العزيز تجري على قدم وساق ، وقام الثنائي ( مدحت - عوني ) بترتيب الجانب العسكري فيها ، حيث اتفق على أن يقوم بهذا الجانب ناظر البحرية قيصرلي أحمد باشا « 28 » ، وأمير اللواء سليمان باشا « 29 » قائد المدرسة الحربية في استانبول ، وما ان وصلت الأوضاع إلى يوم 6 جمادي الأولى 1293 ه 30 أيار 1876 م ، حتى كانت خطة الخلع جاهزة بواسطة انقلاب عسكري ، وموافقة شرعية . وفي اليوم نفسه أخذ ناظر البحرية في تجهيز المراكب والسفن الحربية لاجراء مناورة بحرية ، كان الهدف الحقيقي لها ، محاصرة السرايا السلطانية في طولمة باغجة « 30 » ، وما

--> ( 28 ) - ناظر البحرية قيصرلي أحمد باشا : وهو أحد ضباط البحرية العثمانية الذي نشأ فيها منذ دخوله السلك العسكري ، وكان أحد الضباط الأركان الخمسة الذين تخرجوا من الدورة الأولى من كلية الحربية في استانبول ، وقد تولى منصب ناظر البحرية - وزير البحرية ، في المرة الأولى ، خلال الفترة ( 1290 - 1291 ه - 1873 - 1874 م ) وفي المرة الثانية ، خلال الفترة ( 1293 - 1294 ه - 1876 - 1877 م ) ، وقد لعب دورا هاما في عملية عزل السلطان عبد العزيز ، بصفته ( صديقا لحسين عوني باشا ) ويقول عنه أوزثونا في هذا الصدر ( منذ أن كان جنديا وهو مطيع لعوني باشا ) ثم عزل ، وتمت محاكمته أمام محكمة يلديز انظر تاريخ الدولة العثمانية ج 2 ، ص 82 - 83 ، ( كامل المرجع ) DevLetLer C 2 , S 998 - 999 , Midhat Pasa ve Yildiz Mahkemes . ( 29 ) - أمير اللواء سليمان باشا : وكان قائد المدرسة الحربية في استانبول ، وقام بخلع السلطان عبد العزيز بصورة فعلية ، ولم نعثر له على ترجمة ، انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 84 . ( 30 ) - سرايا طولمه باغجة : Dolmabahce : وهو احدى أهم القصور السلطانية العثمانية ، والمشهورة بمحتوياته الثمينة ، يقع على شاطئ البوسفور مباشرة ، بالقرب من ميناء بشكطاش ، وقد أقيم هذا القصر الفخم ، في مكان استرد من البحر ، وتم ردمه خلال الفترة ( 1023 - 1029 ه - 1614 - 1620 م ) بأمر من السلطان أحمد الأول ، وشيد السلطان عثمان الثاني ( 1027 - 1031 ه - 1618 - 1622 م ) حديقة خاصة ، وشيد السلطان محمود الثاني ( 1223 - 1255 ه - 1808 - 1839 م ) في هذا المكان سرايا سلطانية كبيرة وسكن فيه أكثر أوقاتة ، وكان قسما منه الحجر والقسم الآخر من الخشب ، وكانت تسمى سراي طولمة باغجة - دولمة بغجة الهمايوني القديم أو سرايا بشكطاش الهمايونية ، وفي عهد السلطان عبد المجيد مهدم القصر القديم ، وتم وبناء القصر الحالي العظيم ، واكتمل بناءه في عام 1271 ه - 1854 - 1855 م ، واطلق علية اسم سرايا بشكطاش ، لكن عامة الشعب استمر بتسمية " طولمة باغجة سرايا " حيث تمت تسميته أخيرا بهذا الاسم ، والتي تعني بالعربية ( الحديقة المردومة أو المحشوة ) ، صرف مبلغ 5 ، 3 مليون ليرة ذهبية لتشييد هذه السرايا ، وصرف مبلغ أكبر على مفروشاتة ، وتبلغ مساحة هذا القصر 670 ، 16 م 2 ، وطولة 284 م ، ويحتوي على 18 صالة و 332 غرفة مزينة بزخارف مشجرة ، ويضم مزاهر ولوحات وشمعدنات وقناديل وثريات نفسية أهمها ثريا الملكة فكتوريا ملكة بريطانيا ( 1253 - 1319 ه - 1837 - 1901 م ) والتي تزن أربعة أطنان ونصف ، وتشمل على ( 750 ) شمعة ، والموضوعة في صالة الاستقبال ، والتي تعتبر من أكبر صالات القصر ويبلغ ارتفاعها 36 م أقام في هذا القضر بصورة رسمية السلطان عبد المجيد والسلطان عبد العزيز ، ثم خصص للعقد اجتماعات مجلس المبعوثان العثماني ، وكان السلطان عبد الحميد الثاني يأتي إلى هذا القصر لاستقبال المهنئين في عيدي الفطر والأضحى ، وما زال هذا القصر قائما ، وقد حول إلى متحف أثري انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ص 305 - 308 ، تاريخ سلاطين آل عثمان ، ص 156 ، معجم أماكن استانبول وضواحيها ، البصائر ، ع 19 ، ص 161 ، تركيا السياحية ، 46