أحمد صدقي شقيرات
255
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
إن بدأت حركة السفن في البحر ، حتى استغرب السلطان حصول مناورة بحرية تحت نوافذ قصره بدون سابق علمه ، فأرسل يستعلم الأمر ، فأجيب بان " دواعي الحال أوجبت ذلك " « 31 » ثم اخبر ناظر البحرية أحمد باشا الصدر الأعظم ومدحت باشا بسؤال السلطان عن الحركة البحرية اتجاه السرايا السلطانية ، فعزموا على تنفيذ الانقلاب والخلع في مساء ذلك اليوم وعقد اجتماع لقادة عملية خلع السلطان عبد العزيز في ديوان السر العسكرية وناقشوا تنفيذ العملية والتي بدأت خطواتها كما يلي : * صدور فتوى الخلع : التي أصدرها حسن أفندي شيخ الاسلام أحد الأركان الخلع الأربعة الكبار ) ، والتي استندت إلى مرجعية السؤال الذي قدم إلى شيخ الاسلام لاصدار الفتوى بان ( أمير المؤمنين - يقصد السلطان ) مختل الشعور ، وقليل الخبرة في الشؤون السياسية ، إسرافه وتبذيره للأموال العامة ، إلى درجة لا يطيقها الشعب ، وقد أخل بالأمور الدينية والدنيوية ، وشوشها وخرب البلاد والعباد ، ( وقد نشرنا صورة عن وثيقة الفتوى باللغة العثمانية وترجمتها للعربية ضمن الوثائق ) ) . * الجانب العسكري : لعملية خلع السلطان عبد العزيز عمليا واعتقاله ونقله من السرايا السلطانية إلى السرايا القديمة ، وقد قام باعدادها حسين عوني باشا بصفة سرعسكر الجيش العثماني ، أما تنفيذها فقد قسم إلى : - . - القوات البحرية : حيث قام ناظر البحرية أحمد باشا بقيادة القوات والسفن البحرية ، بمحاصرة السرايا السلطانية من ناحية البحر . - القوات البرية : حيث أنيطت قيادة هذه القوات إلى اللواء سليمان باشا ويساعده رديف باشا « 32 » ، وقد تم تجميع هذه القوات من طلبة المدرسة الحربية في استانبول وكتيبتين من الجنود الذين جلبوا من ولاية سورية ، قبل عدة أيام وكانوا لا يعرفون ( اللغة التركية ) وتقول بعض المصادر أن رديف كان تحت امرته ( الآي من الجند مؤلف من 2500 جندي ) ، وتوجهت تلك القوات إلى المقر السلطاني في طولمه باغجة ، بعد ان " اخبر السلطان عبد
--> ( 31 ) - تاريخ الدولة العلية العثمانية ، ص 576 . ( 32 ) - رديف باشا : وهو من كبار الضباط في الجيش العثماني ، والذي شارك في العملية العسكرية لخلع السلطان عبد العزيز ، ولم نجد له ترجمة ، انظر : عصر السلطان عبد الحميد الثاني ، ج 1 ، ص 24 - 25