أحمد صدقي شقيرات

253

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني

وما ان حل ذلك الموعد حتى عاد مدحت باشا إلى زيارة شيخ الاسلام حسن أفندي ثانية في 24 ربيع الثاني 1293 ه - 19 أيار 1876 م ، وقد اصطحب مدحت باشا معه نفرا من العلماء والمدرسين ( كان قد جندهم لهذه الغاية ) ، ولزم مدحت باشا الصمت ، وترك الحديث للعلماء ، الذين تحدثوا مع شيخ الاسلام عن الدولة ، و " ما أصاب الاسلام والبلاد من التدني والانحطاط من جراء سياسة السلطان ثم سألوه أي أجدر وأولى بالاحتفاظ ؟ . - عرش الدولة العثمانية ! أم صاحب العرش ؟ في حينه وهو السلطان عبد العزيز - الذي هو اليوم هنا وغدا في القبر " وطالبوا حكمه النهائي في هذا الشأن " « 24 » ، وكان شيخ الاسلام يصغى إلى حديث العلماء بمزيد من الاهتمام دون أن يرد جوابا ، وبعدها وثب واحد من العلماء الموجودين قائما على قدميه ، وهدد شيخ الاسلام قائلا : اعلم " ان سلفك نحن الذين طردناه من هذا المنصب ! ولا تنسى اننا سنعاملك بنفس المعاملة إذا أنت لم تنصرف إلى اتخاذ التدابير العاجلة لصيانة الاسلام وتعزيزه في الغرب - أوروبة " « 25 » ولما سمع حسن أفندي هذا التهديد أجاب أنه على استعداد تام للعمل على تبديل إدارة الحكومة العثمانية وحتى على اسناد العرش إلى السلطان آخر إذا دعت الحاجة لذلك اعلاء لشرف الدين الاسلامي المبين " « 26 » ، وعند ذلك خرج مدحت باشا عن صمته الطويل وشرع بالكلام ، وافهم شيخ الاسلام ان مؤازراته وحدها في هذا الشأن لا يتفي بالحاجة وانما المطلوب منه ان يأخذ المهمة كلها على عاتقة ، بسبب مركزه الديني السامي ، ومما يتضح أن أمر خلع السلطان عبد العزيز قد اتخذ في هذا الاجتماع ، حيث قام مدحت باشا بترتيب الجانب الشرعي لمسألة الخلع ، وتأمين فتوى شرعية لذلك ، وفي اليوم التالي 25 ربيع الثاني 1293 ه - 20 أيار 1876 م ، عقد اجتماع سري بين حسن أفندي شيخ الاسلام والصدر الأعظم محمد رشدي باشا تم فيه بحث خطة خلع السلطان عبد العزيز والتي اقترحها مدحت باشا ، ووافق الصدر الأعظم على الاشتراك في تنفيذ هذه الخطة فورا « 27 »

--> ( 24 ) - عصر السلطان عبد الحميد الثاني ، ج 1 ، ص 19 . ( 25 ) - عصر السلطان عبد الحميد الثاني ، ج 1 ، ص 19 . ( 26 ) - عصر السلطان عبد الحميد الثاني ، ج 1 ، ص 19 . ( 27 ) - عصر السلطان عبد الحميد الثاني ، ج 1 ، ص 19