عبد الله محمد الحبشي
9
جامع الشروح والحواشي
به غالبا . نعم ربما قطر المحشي في موضوع كسابقه الأول صاحب الشرح فيأتي الأستاذ الذي بعده بعد أن يعرض الحاشية ويستفيد منها فيأتي بعبائر أخرى تفضد مسائل أخرى لم يذكرها الذي قبله وهكذا . إذن فالشروح والحواشي هي مادة المدرسين والطلبة وهي ما يعرف الآن بالمناهج المقررة . وإذا كانت الشروح والحواشي هي زيادات على المتن وتطويل قد لا تكون هناك حاجة إليه نجد المتون الصفار قد طالت شروحها وحواشيها كما أسلفنا وكانت هناك كتب كبيرة يعجز الطالب والقاريء عن استيعابها إما بالقراءة والفهم أو بالتحصيل بالنساخة والشراء وكانت الكتب في ذلك الوقت مما يصعب الحصول عليه لأنها إنما كانت تنسخ باليد وفي ذلك صعوبة ومشقة ، ولكي يحصد الطالب على كتاب كبير مثل الحاوي للماوردي عند الشافعية أو بدائع الصنائع عند الحنفية ، عليه أن يقتطع من عمره خمس سنوات أوست حتى يحصل على هذا الكتاب ، وفي ذلك مشقة كبيرة وقد اشتهر المذهبان الحنفي والشافعي بمطولاتهما الكبيرة ، وكان لا بد من اختصار تلك الكتب فجاءت فكرة المختصرات التي توجز فيها عبارة المؤلف واعتصارها في كلمات قليلة لا تستغرق الكثير من الجحد والكتب . والمختصر ( بكسر الصاد ) يحتاج إلى مقدرة كبيرة على فهم العلم الذي يختصره واستيعاب هادته ودفائقه التي يبحث فيها الكتاب المختصر ( بفتح الصاد ) ولا يتاتي ذلك إلا لكبار العلماء الذين درجوا على فهم العلم وتقرير مسائله وليس لكل من هب ودب . وغالبا ما تكون المختصرات لمطولات كبيرة أو لشروح على كتب طالت مادتها ومصعب على الطالب اقتناؤها والاستفادة منها ، فجاء المختصر يسهل على الطالب ذلك الأمر . على أن هذه المختصرات لا تكون في الغالب بديلا عن الكتب التي اختصرها ، والطالب النهم لا يكتفي بالرجوع إليها وإنما يحرص على الرجوع إلى الأصول ولو أدى ذلك إلى الرحلة من بلد إلى آخر كما نقرا في تراجم بعض العلماء . وإذا تجاوزنا جانب النحر فسنجد الشعر قد ساهم في تذليل الصعاب للمبتدئين الذين يصعب عليهم حفظ المتون بما تحويه من عبارات جافة يصعب حفظها فجاءت المنظومات لتصوغ تلك المتون في قالب شعري موزون يسهل حفظه ويمكن الاستشهاد به في الحال دون الحاجة إلى الرجوع إلى الكتاب . ومنهم من نظم العلم