عبد الله محمد الحبشي
10
جامع الشروح والحواشي
نفسه في قالت شعري سلس رجزا كان أو غيره ، فيأتي بعده من العلماء من يشرح هذا النظم فيعيده إلى أصله الأول وهو النثر وكذا المختصرات النثرية يتم شرحها بمطولات تكون أضعاف أحجاهها الأولى . والشرح شرحات : يقال شرح بالقول والعبارة . وشرح ممزوج أي أن الشارح يمزج كلامه بكلام المتن فيأتي كأنه كلام واحد ، أما النوع الأول فيحرص الشارح على إيراد عبارة المتن كما هي ويضع عليها علامة يميزها عن كلامه الذي يشرح به تلك العبارة وهذا النوع هو الغالب على الشروح عند المتأخرين . والنوع الثاني وهو الشرح الممزوج وفيه يصوغ الشارح عبارة المؤلف مع كلامه بحيث يبدو للقاريء كأنه يقرأ كلاما واحدا ولا يميز بينه وبين كلام صاحب الكتاب إلا بصناعة فنية بان يضع قوسا على كلام الأصل أو يكتب كلام المؤلف بخط أحمر يعرف منه الفرق بين الكلامين ، وفي هذا النوع الأخير تظهر براعة الشارح ومقدرته على تصريف الكلام . ومثال هذا النوع من الشروح كتاب ( تاج العروس في شرح القاموس ) للزبيدي . وقد حوى مجموعنا كل هذه الأنواع من الشروح وأضفنا إليها ما يلحق بها من مختصرات ونظم لمتون الكتب ، ثم أردفنا ذلك باعمال أخرى تتعلق بخدمة الكتب منها تخريج الأحاديث والشواهد الشعرية والذيول والتكملات على المؤلفات ورمزنا لكل نوع منها برمز خاص بها كما سنبينه فيما بعد . وسيجد القارئ أن هناك متونا خظيت بشروح عديدة وأخرى اكتفوا فيها بشروح قليلة ربما لا تتجاوز الشرح الواحد ، على أن تلك الكتب التي كثرت شروحها هي التي كان يستخدمها الطلبة في الدراسة كمتن الآجرومية ومتن الألفية ونحوهما . وقد عنى أصحاب المذاهب بشرح المتون المشهورة عندهم فشرح الحنفية كتاب الهدايةوكثرت شروحه عندهم وشرح المالكية مختصر خليل وكثرت شروحه عندهم أيضا حتى زادت على المنات وحتى أصبح بعضها نوعا من الترف وتحصيل الحاصل وعند الشافعية كان كتاب المنهاج وعند الحنابلة مختصر الخرقي وعند الشيعة الإمامية كتاب التهذيب وفي الشمائل كتاب الشفا . أما الحديث فالشروح فيه هي صناعة كبار العلماء والذين بلغوا درجة كبيرة من العلم فلا يدخل فيه إلا من أوتى نصيبا وافرا من العلم أمثال شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد وابن حجر العسقلاني وشمس الدين السخاوي وغيرهم وكان كتاب صحيح البخاري على رأس قائمة الكتب الحديثية