عبد الله محمد الحبشي
7
جامع الشروح والحواشي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي شرح صدور العلماء لفهم هذا الحديث . وهدانا إلى المنهج القويم الذي ارتضاه لخلقه أجمعين . وأشهد أنه الله لا إلا هو العزيز الجبار المتكبر الواحد الفرد الصمد بديع السماوات والأرضين شهادة تنجيني يوم الدين . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالحق المبين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الفر الميامين وبعد . فطالما هجست في النفس فكرة جمع هذا التاليف وما زلت أقدم رجلا وأؤخر أخرى حتى جدا العزم ونشطت الهمة لهذا العمك الذي أرجوبه الثواب عند الله بان تهيات الأسباب وتوفرت المصادر المرجوة التي كنت أتوق إلى الحصول عليها فما كان مني إلا أن أقدمت على هذا الأمر وجزمت في صناعة هذا التكليف ، وهو عمك كبير واسم يحصي شروح الدنيا ويجمعها في صعيد واحدا أرجو من الله العون والسداد . وبداية شروح الكتب والعناية بتوضيح المسائل والعبارات في التراث الإسلامي تعود إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وهو ما عرف عند العلماء بالتفسير المأثور ، فقد كان صلى الله عليه وسلم يفلسر بعض مسائل القرآن ويشرح غريبه ويتبع ذلك بتبيين أحكام القرآن وما القصد من مفهوم الآية وهذا هو عين الشروح التي عرفت عند المتأخرين . وكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يأخذون فهموه عن النبي صلى الله عليه وسلم ويشرحون به آيات الله بما وفقهم الله . وقد كان علم التفسير هو بداية فن الشروح التي توسع المتأخرون فيه ولم يعد حصرا على تفسير القرآن الكريم . ولما كان اللغة العربية تحوي الغريب والحواشي من الألفاظ ، كان على العلماء شرح الألفاظ الواردة في الشعر الجاهلي وبعض كلام المتقدمين من العلماء وغيرهم فظهرها ما عرف بعد ذلك تفلسير الغريب الذي نجد بدايته منذ القرن الثاني الهجري وظهرت فيه مؤلفات لحقتها مؤلفات أخرى تنقض ما انتهى إليه الأوائل وترد عليه ببعض الزيادة والانتقاد ، ثم جاء النحاة وصنفوا كتبا كان أشهرها