السيد محمد الغروي

8

مع علماء النجف الأشرف

الأول - الحكومات المتعاقبة على العراق في القرن الرابع عشر الهجري : لا شك بأن لسياسة النظام والحكومة في العراق انعكاسات على الحوزة فلا بد من إطلالة سريعة على الحكومات المتتالية على العراق في القرن الرابع عشر الهجري ومعرفة ظلالها ومضاعفاتها بصورة مختصرة على الحوزة العلمية في النجف الأشرف قنقول : من الواضح أن الخلافة العثمانية كانت تحكم المنطقة العربية بما فيها العراق قرونا طويلة ، وكانت النجف الأشرف الواقعة جغرافيا في جنوب العراق على بعد مائة وخمسين كيلومترا من العاصمة ، في منا إلى حد كبير عن أذى الحكام الأتراك ، إما لبعدها الجغرافي عن العاصمة بغداد مقر مندوب الخليفة العثماني ، أو لكونها من جنوب العراق المتمحض في الولاء لأهل البيت عليهم السلام أو لرعاية عاطفة أكثرية الشعب العراقي المسلم المعتنق لمذهب آل الرسول عليهم السلام . عاشت الحكومة العراقية بعد الحرب العالمية الأولى لفترة طويلة مضطربة وغير مستقرة ، ففي عام 1917 م الموافق 1335 ه احتلت بريطانيا العراق ، وأصبح الشعب محكوما للمندوب السامي الانكليزي . وفي عام 1920 م - 1339 ه اندلعت الثورة الإسلامية المباركة بقيادة العلماء وفي طليعتهم الشيخ محمد تقي الشيرازي والتي عرفت بثورة العشرين وانتهى الأمر إلى استدعاء فيصل بن الحسين من الحجاز ونودي به ملكا على العراق في 23 آب 1921 م - 1340 ه . وفي سنة 1933 م - 1351 ه مات فيصل الأول وحلّ محله ابنه غازي واستمر في الحكم حتى يوم مصرعه في حادث سير ( قد يكون مفتعلا ) من عام 1939 م - 1357 ه حيث اعتلى العرش ابنه فيصل الثاني الذي كان في السنة الرابعة من عمره ، ولكن خاله عبد الإله قد تولى الوصاية على العرش حتى يوم بلوغه ورشده .