السيد محمد الغروي

36

مع علماء النجف الأشرف

الحرب وتوسعت وهاجم الإنكليز العراق وبان خذلان العثمانيين وضعفهم ، وهاج العراق وتصدّى زعماء الدين إلى قيادة المجاهدين ، كان المترجم له من أشدهم حماسا وغيرة فلم يستسغ البقاء في النجف الأشرف ونفر مع من نفر إلى سوح الجهاد وميدان القتال ، وتوزّع العلماء على جبهات القتال فكان المترجم له في جبهة القرنة والعمارة مع شيخ الشريعة الأصفهاني ، والسيد مصطفى الكاشاني ، والسيد مهدي الحيدري ، والسيد عبد الرزاق الحلو وغيرهم من العلماء ومعهم جموع من المجاهدين والقوات العسكرية العثمانية ، وكان السيد محمد سعيد الحبوبي ، والشيخ باقر حيدر وغيرهما في الشعيبة ، والشيخ مهدي الخالصي وولده الشيخ محمد ، والشيخ جعفر الشيخ راضي ، والسيد محمد بن السيد محمد كاظم اليزدي ، والسيد عيسى كمال الدين وغيرهم في جبهة الحويزة ، وعشرات العلماء الآخرين من المجاهدين في الجبهات الأخرى الذين قد ذكروا في كتب الثورة وأشيد ببطولاتهم الخالدة وتضحياتهم النادرة ، ومواقفهم العظيمة المشرفة التي سجلها التاريخ بأحرف من نور . وعندما انسحب الجيش العراقي إلى الكوت وعيّن كاظم باشا البكتاشي قائدا له بقي المترجم له في الكوت ثلاثة أشهر مع العشائر ثم هبط بغداد هو وكثير من العلماء والرؤساء الذين كان يخشى عليهم من الأسر وظل في الكاظمية حتى هجمت الحكومة على ( سلمان باك ) فتوجه إلى النجف الأشرف وبعد مدة يسيرة وجهت القوات البريطانية ضربتها إلى جهة الغراف لتخليص قواتها المحصورة في الكوت فعاد المترجم له وبعض العلماء إلى المنتفك للوقوف إلى جانب عشائرها وعشائر الغراف وظل هناك أحد عشر شهرا حتى سقطت بغداد بيد العدو . وقد أصيب كغيره من العلماء المجاهدين والغيارى على الوطن والدين بكبت شديد وضاقت صدورهم بما حلّ بالبلاد الإسلامية على يد الكفار فمات الحبوبي كمدا في الناصرية ومرض آخرون فنقلوا إلى مدنهم فمات منهم من مات ، وظل رهن العلة وفراش السقم من ظل ، وعاد المترجم له