السيد محمد الغروي
38
مع علماء النجف الأشرف
قال المحقق الطهراني : عندما هاجر الشيخ الطوسي بنفسه إلى النجف الأشرف لائذا بجوار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صيرها مركزا للعلم وجامعة كبرى للشيعة الإمامية ، وأخذت تشد إليها الرحال وتعلق بها الآمال ، وأصبحت مهبط رجال العلم ومهوى أفئدتهم . وقال الشيخ محمد رضا المظفر : ومما يشيد بمركز شيخ الطائفة الديني انه هو المؤسس لجامعة النجف العلميّ ومركزها الديني ، فان الذي يبدو ان النجف الأشرف قبل ان ينتقل إليها لم تكن إلّا مزارا ومدفنا وحول القبر جماعة من المجاورين لا عمل لهم إلّا خدمة الزوار والقاصدين « 1 » . المدارس الدينية في النجف الأشرف إن وظيفة المدارس العلمية الدينية في النجف الأشرف تختلف عن وظيفة المدارس الرسمية الحديثة القائمة هذا اليوم في العالم ، وذلك أن المدارس والمعاهد التي تنشأ وتبنى لتدريس العلوم الحديثة على مختلف مستوياتها الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعة ، تكون مركزا للتدريس والتثقيف ، ومحلا للأبحاث والمختبرات حيث يجتمع الطلاب مع الأستاذ في غرفة أو قاعة وفي ساعة محدّدة فيلقي الأستاذ الدرس على الطلاب ، ويخرج بعد انتهاء الدرس ويتفرق الطلبة ويعودون في اليوم الثاني إلى نفس المكان ويستمعون الدرس الثاني من الأستاذ ذاته وهكذا حتى تنتهي السنة الدراسية . ولكن المدارس التي تقام في الحوزة العلمية الدينية من النجف الأشرف وكذلك الحوزات العلمية القائمة في أنحاء العالم الإسلامي فهي أبنية مشيّدة من غرف صغيرة لسكنى الطلبة الذين لم يتزوجوا بعد ، مع مكتبة تتناسب وحجم المدرسة ومرافق مشتركة من حمام ودورة مياه وملجأ تحت الأرض للهروب من حرّ أيام الصيف اللاهب ( السرداب ) وسطح للرقود ليالي الصيف ، ولا تكون هذه المدارس مخصصة للدروس والمحاضرات
--> ( 1 ) أعيان الشيعة 9 / 160