السيد محمد الغروي
39
مع علماء النجف الأشرف
العلمية رغم أن بعض الأساتذة يتفقون مع تلاميذهم للتدريس في المكتبة أو غرفة أو مكان آخر من المدرسة . والسبب في ذلك هو أن طالب الدراسات الدينية يترك بلده من الهند وباكستان ولبنان وإيران والخليج وأفريقيا وأوروبا والشرق الأقصى ومدن العراق ويفد على مدينة النجف الأشرف ويريد السكن فيها ولسنوات عديدة ، فيحتاج إلى مسكن يتخذه مأوى له ومستقرا وخاصة أن معظم الوافدين لدراسة العلوم الدينية يكونون من عوائل فقيرة ومحتاجة ، فتبنى هذه المدارس لاستقبال القادمين من أجل تعلّم الدراسات الدينية المأثورة من أهل بيت الرسول عليهم السلام . وهذه المدارس التي شيّدت في النجف الأشرف منذ الأيام القديمة ، كثيرة قد اندثر بعضها وبقي بعضها الآخر . يقول ابن بطوطة الذي زار النجف الأشرف عام 737 ه وهو يصف الأسواق ( ثم سوق العطارين ثم باب الحضرة حيث القبر الذي يزعمون أنه قبر علي ( عليه السلام ) وبإزائه المدارس « 1 » والزوايا والخوانق معمورة أحسن عمارة - ثم يتابع قائلا - ويدخل من باب الحضرة إلى مدارس عظيمة يسكنها الطلبة والصوفية من الشيعة ولكل وارد عليها ضيافة ثلاثة أيام ) « 2 » . وخارطة المدارس القديمة والحديثة واحدة وهي جعل ساحة المدرسة في الوسط وبناء الغرف على أطرافها الأربعة أو الثلاثة وتكون أبواب الغرف ونوافذها من جهة ساحة المدرسة . وإليك أسماء المدارس الدينية « 3 » التي شيدت في النجف الأشرف عبر التاريخ ولها ذكر في الكتب أو وجود على الأرض حسب التسلسل التاريخي لبنائها : 1 - المدرسة المرتضوية : لعلّ من أقدم المدارس الدينية في النجف الأشرف هي « المدرسة
--> ( 1 ) إنها مدارس دينية لا غير إذ لا توجد يومذاك في النجف الأشرف إلا المدارس الدينية ( 2 ) موسوعة النجف الأشرف 4 / 17 ( 3 ) كان الاعتماد في عرض المدارس ومساحتها وعدد غرفها على كتابي ( ماضي النجف وحاضرها ) والقسم السابع من ( موسوعة العتبات المقدسة ) وعلى ما يتذكره الباحث من ذكرياته النجفية منذ نشوئه فيها وحتى عام 1395 ه 1974 م يوم هروبه سرا منها .