السيد محمد الغروي
37
مع علماء النجف الأشرف
الدليل الرابع : إن الشيخ الطوسي رحمه اللّه تعالى قد مارس عمله العلمي في مهجره بعيدا عن حوزة علمية ( وفرق كبير بين المبدع الذي يمارس إبداعه العلمي داخل نطاق الحوزة ، ويتفاعل معها باستمرار ، وتواكب الحوزة إبداعه بوعي وتفتح ، وبين المبدع الذي يمارس إبداعه خارج نطاقها وبعيدا عنها ) « 1 » ويستشهد السيد الشهيد الصدر رضوان اللّه تعالى عليه على ذلك بقوله : ( ولهذا كان لا بد - لكي يتحقق ذلك التفاعل الفكري الخلّاق - أن يشتد ساعد الحوزة الفتية التي نشأت حول الشيخ في النجف الأشرف حتى تصل إلى ذلك المستوى من التفاعل من الناحية العلميّة ، فسادت فترة ركود ظاهري بانتظار بلوغ الحوزة الفتية إلى ذلك المستوى ، وكلف ذلك العلم أن ينتظر قرابة مائة عام ليتحقق ذلك « 2 » . الدليل الخامس : يقول السيد الشهيد الصدر : ( ومما يعزز احتمال حداثة الحوزة التي تكوّنت حول الشيخ في النجف الأشرف ، الدور الذي أدّاه فيه ابنه الحسن المعروف بأبي علي فقد تزعم الحوزة بعد وفاة أبيه ، ومن المظنون أن أبا علي كان في دور الطفولة أو أوائل الشباب حتى هاجر أبوه إلى النجف الأشرف ، لأن تاريخ ولادته ووفاته وإن لم يكن معلوما ولكن الثابت أنه كان حيا في سنة 515 ه . . . فإذا عرفنا أنه خلف أباه في التدريس والزعامة العلمية للحوزة في النجف الأشرف بالرغم من كونه من تلامذته المتأخرين في أغلب الظن استطعنا أن نقدّر المستوى العلمي العام لهذه الحوزة ، ويتضاعف الاحتمال في كونها حديثة التكون ) « 3 » فلو لم تكن الحوزة فتية ، والدراسة حديثة والجامعة في أيامها الأولى لتزعمها شخص آخر متقدم عليه في العمر والعلم .
--> ( 1 ) المعالم الجديدة للأصول ، ص 66 ( 2 ) المعالم الجديدة للأصول ، ص 66 ( 3 ) المعالم الجديدة للأصول ، ص 65