السيد محمد الغروي

27

مع علماء النجف الأشرف

للحفاة من الحجاج وعشرين ألف درهم كل شهر لتكفين موتى الفقراء واستحدث ثلاثة آلاف مسجد وخان للغرباء - إلى أن قال - ، وكان يحب العلم والعلماء ويجري الأرزاق على الفقراء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين والنحات والشعراء والنسابين والأطباء والحسّاب والمهندسين ، وأفرد لأهل الاختصاص من العلماء والحكماء موضعا يقرب من مجلسه « 1 » . ومن كان هذا عطاؤه كيف يقال فيه أنه كان يزور النجف الأشرف وينفق على مجموع فقرائها وفقهائها ثلاثة آلاف درهم ؟ . . . ولعل المقصود من الفقهاء علماء البلد الذين يتصدون للشؤون الدينية في المجتمع الإسلامي من إقامة صلاة الجماعة وإجراء عقد النكاح والتحكيم بين الناس عند الخصومات وبيان المسائل الشرعية وهم يتواجدون في جميع البلاد الإسلامية ولا يكون وجودهم دليلا على وجود حوزة دراسية علمية . الدليل السادس : صدرت إجازات لنقل الحديث من عالم لآخر في مدينة النجف الأشرف ، وقرأت فيها روايات على بعض العلماء والمحدثين قبل وفود الشيخ الطوسي على هذه البلدة المباركة . وإليك أمثلة على ذلك : أولا : إن محمد بن علي بن موسى بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق رحمه اللّه قد سمع من شيخه محمد بن علي بن الفضل الكوفي عام 354 ه في مشهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو في طريقه إلى الحج « 2 » . ثانيا : قال النجاشي « 3 » في ترجمة الحسين بن أحمد بن المغيرة ( أبو عبد اللّه البوشنجي ) كان عراقيا مضطرب المذهب وكان ثقة فيما يرويه . له

--> ( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 7 / 496 ( 2 ) موسوعة العتبات المقدسة 7 / 12 ( 3 ) هو أحمد بن علب بن أحمد بن العباس النجاشي صاحب كتاب ( رجال النجاشي ) ولد عام 372 ه وتوفاه اللّه عام 450 ه . .