السيد محمد الغروي
28
مع علماء النجف الأشرف
كتاب « عمل السلطان » أجازنا بروايته أبو عبد اللّه بن الخمري ( الحسين بن جعفر بن محمد المخزومي المعروف بابن الخمري الكوفي ) الشيخ الصالح في مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام سنة أربعمائة عنه « 1 » . فسماع الشيخ الصدوق رحمه اللّه للحديث من شيخه في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام عام 354 الهجري . وصدور الإجازة من أبي عبد اللّه الخمري للنجاشي في المشهد العلوي عام 400 بعد الهجرة خير شاهد ودليل على أن الحوزة العلمية كانت قائمة ، وأن العلماء كانوا يتداولون الأبحاث العلمية والدراسات الفقهية قبل ولادة الشيخ الطوسي عام 385 ه وقبل أن يلتجئ إلى النجف الأشرف عام 448 ه . مناقشة الدليل السادس : إن مجرد استحصال النجاشي لإجازة نقل الرواية من أبي عبد اللّه بن الخمري في الغري ، واستماع الشيخ الصدوق لأحاديث من شيخه بن الفضل في المشهد العلوي ( عليه السلام ) لا يكون شاهدا على أن البلد الذي يحتضن اللقاء العلمي والفكري يكون مركزا علميا ومحلا لتجمع العلماء . وذلك اننا نعثر على شخصيات علمية كبيرة التقوا بأندادهم ، وتبادلوا الروايات والأحاديث المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام ، أو استجاز أحدهم الآخر لنقل كتاب علمي أو رواية شريفة ، في أماكن لا تكون محلا للنشاط العلمي والفكري الروائي أبدا وإليك أمثلة على ذلك : أولا : أن أبا الحسن علي بن بابويه والد الصدوق المتوفي عام 329 ه رحمة اللّه عليهما ، قد روى عن شيخه إبراهيم بن عمروس الهمداني في همدان « 2 » . كما أن محمد بن علي بن بابويه القمي قد كتب إجازة لفضل بن الفضل بن العباس بهمدان « 3 » عام 354 ه مع أن مدينة همدان لم
--> ( 1 ) رجال النجاشي ، في ترجمة حسين بن أحمد بن المغيرة . ( 2 ) نوابغ الرواة في رابعة المئات ، طبقات أعلام الشيعة ، ص 4 ( 3 ) نوابغ الرواة في رابعة المئات ، طبقات أعلام الشيعة ، ص 217