السيد محمد الغروي
16
مع علماء النجف الأشرف
ه ) ومروان بن الحكم ( 127 - 132 ه ) آخر الخلفاء الأمويين الذين انحسرت خلافتهم عن العالم الإسلامي عام 132 ه عند مقتل مروان بن محمد واستيلاء العباسيين على الأمة الإسلامية ابتداء بأبي العباس السفّاح أيام الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وعند ذلك انكشف أمر القبر ، فصنع داود بن علي العباسي المتوفي عام 133 ه صندوقا للقبر الشريف وأصبح المرقد الطاهر مزارا للموالين والمحبين لآل الرسول عليهم السلام . وبعد أن استلم العباسيون الأمر ، وتمكنوا من الحكم بدءوا بملاحقة الشيعة والمحبين للعترة الطاهرة وتعذيبهم أيام خلافة المنصور ومحمد المهدي وموسى الهادي ، يقول الشاعر : يا ليت ظلم بني مروان دام لنا * وكان عدل بني العباس في النار فاختفى الزائرون ، وضاع القبر الشريف على الكثير من الناس ، إلى أن حانت أيام هارون الرشيد عام 170 ه حيث خرج يوما هارون الرشيد ، من قصره في بغداد للنزهة والاصطياد ، وبلغ ظهر الكوفة ، ووجد كتيب رمل تتجمع عنده الغزلان والحمر الوحشية ، فاستغرب ذلك وتحرّى عن سببه وعندما سمع انه قبر الإمام علي عليه السلام ، توضأ وزار القبر وصلّى عنده ثم بنى قبّة على القبر وأصبح مقاما مباركا للزائرين والموالين لأهل بيت الرسول عليهم السلام إلى يومنا هذا . والسرّ في اخفاء قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام هو أن الأمويين كانوا حاقدين على آل الرسول شرّ حقد لأن معظم الخوارج قد أبيدوا على أيدي الإمام علي عليه السلام . وان جيش معاوية كاد ان يهزم أمام علي عليه السلام لولا مكيدة عمرو بن العاص التي أنقذت معاوية من الدمار والهزيمة المروعة ، وان أصحاب عائشة والزبير كانوا يضمرون الحنق والغيظ تجاه وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويتربصون بالامام عليه السلام حيا وميتا لكي ينتقموا منه ويشفوا صدورهم البغيضة منه ، كل هؤلاء تكاتفوا على صب غضبهم اللئيم على الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام حيّا أو ميتا مهما كلّف الأمر .