المنجي بوسنينة

83

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بعمادة فضيلة الأستاذ محمد رؤوف الغلامي ومساهمة بعض إخوانه من الشباب القومي ، وقد غذّى إسماعيل حقي فرج المدرسة بأناشيده الدينية والقومية الحماسية التي تبث في الناشئة روح الوعي والعزة والكرامة ، ومنها انتشرت إلى بقية المدارس الرسمية ، فألهبت في أوساط التلاميذ مفاخر الشعور الوطني والقومي والديني والحماسة للوطن وآلامه ، رغم ما كان يعتري تلك الفترة من رقابة وتضييق لخنق الروح القومية والوطنية . واستمر شاعرنا التدريس في هذه المدرسة التي تحولت فيما بعد إلى مدرسة رسمية ببيئتها العلمية ، ثم انتقل إلى مدارس أخرى حتى استقر في المتوسطة الغربية مدرسا للغة العربية وآدابها إلى أن توفي في شهر كانون الأول 1948 . عدّ إسماعيل حقي فرج من شعراء الموصل المعروفين ، وسعى طيلة حياته في خدمة الناشئة في التعليم والتهذيب وبث الروح الإسلامية والعربية فيهم ، وتخرج عليه معظم شخصيات الموصل المعروفين ، وتتجلى في أشعاره المشاعر الوطنية والقومية ، ففي أثناء إثارة مشكلة الموصل بين العراق وتركيا في عشرينات القرن الماضي يؤكد الشاعر على الطابع العربي للمدينة هوية وتطلعا وتراثا ، فهي بلدة عربية بأرائها ولسانها وسكانها ، وأنها جزء من دولة العرب ، ويكرر لفظة « عربية » في العديد من الأبيات الشعرية التي دافع فيها عن عروبة الموصل وأهلها : هي بلدة عربية رامت بان * تحيا بكم عربية الأحياء كما عبّر الشاعر عن نزعة قومية وحدوية عند ترحيبه بالوفد السوري الذي زار الموصل سنة 1927 : وبين فيحاء سوريا إذا انتسبت * وبين بغداد ما يدنو به النسب وقد كانت لإسماعيل حقي فرج دعوات تحررية اجتماعية ، منها دعوته إلى تعلم البنات في المدارس وهي دعوة حارة تدخل ضمن إطار مفهومه للإصلاح الاجتماعي دون المساس بالقيم والتقاليد الاجتماعية العربية الإسلامية الأصيلة . كما سعى الشاعر إلى إثارة مشاعر العطف والشفقة والرحمة على الفقراء والمساكين ، مبينا المزايا الدنيوية والآخروية للعطاء والبذل والمساعدة ، فهي نجدة وشجاعة وشهامة وإنسانية وتكافل اجتماعي وفخار بين الناس ، وهي أجر وجنان الرحمن يوم القيامة . وقد يستثير عواطف السامعين بقصة يتيم فقير يخاطب أمه ويعرض من خلال الخطاب ألوان البؤس التي يقاسيها . ويعدّ الشاعر إسماعيل حقي فرج من الشعراء الذين يمكن اعتبار قصائدهم قصائد ذات نهج تقليدي في قصائد المدح النبوي التقليدية والإصلاحية وإن تضمنت أحيانا شيئا من الالتفات إلى أحوال العصر والمجتمع ، لكن هذا الالتفات الوجيز لا يخرجها عن طابعها الأساس ومهمتها التقليدية . وقد يكون إسماعيل حقي فرج أفضلهم صياغة لجملة المعاني الشائعة في قصيدة المولد النبوي وأقربهم إلى روح العصر ، وإن كان لا يخرج خروجا كبيرا على أسس القصيدة ( النبوية ) العامة ، فنجد في قصيدته البشرى بالولادة ومديح الصفات النبوية وإن كان مديحا متسما