المنجي بوسنينة
73
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
كفى القبائل معن كلّ معضلة * يحمى بها الدين أو يرعى بها الحسب كنز المحامد والتقوى ذخائره * وليس من كنزه الأوراق والذهب أنت الشهاب الذي يرمى العدو به * فيستنير وتخبو عنده الشهب وعدّ صاحب « ديوان المعاني » البيت الآتي من أجود ما قيل في الرزانة : ثلاث بأمثال الجبال حياهم * وأحلامهم منها لدى الوزن أثقل ويصف مروان شعره وقوة تأثيره ، فيقول : إنّي أقول قصائدا جوّالة * أبدا تجول خوالعا أرسانها من كلّ قافية إذا جرّبتها * جمحت فلم تملك يداي عنانها سارت بيوتي في البلاد فأمعنت * وبيوت غيري لم ترم أوطانها وأورد له صاحب « حماسة الخالدين » في أعظم البلاء : بلاء ليس يشبهه بلاء * عداوة غير ذي حسب ودين يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويرفع منك في عرض مصون وذكر ابن المعتز في طبقاته [ ص 45 - 53 ] أن مما يستحسن لمروان بن أبي حفصة مراثيه في معن بن زائدة الشيباني ، ومدائحه العجيبة فيه . ويقال إنه دخل على جعفر بن يحيى البرمكي ، وقد امتدحه بقصيدة ، فوقف ينشد : أبرّ فما يرجو جواد لحاقه * أبو الفضل سبّاق اللهاميم جعفر وزير إذا ناب الخليفة حادث * أشار بما عنه الخليفة يصدر فقال له جعفر : ويحك أنشدني مرثيتك في معن : وكان الناس كلهم لمعن * إلى أن زار حفرته عيالا فأنشده إياها حتّى فرغ من القصيدة ، وجعفر يرسل دموعه ، فلما سكن قال : أثابك أحد من أهله وولده على هذه شيئا ؟ قال : لا ، قال جعفر : فلو كان معن حيا ، ثمّ سمعها منك ، كم كان يثيبك عليها ؟ قال : أربعمائة دينار . وأمر له بصرف ألف وستمائة دينار ، فقال مروان يذكر ذلك ، ويمدح جعفرا ، وزادها في مرثيته لمعن : نفحت مكارما عن قبر معن * لنا ممّا تجود به سجالا فعجّلت العطية يا ابن يحيى * بتأدية ولم ترد المطالا فكافى عن صدى معن جواد * بأجود راحة بذلت نوالا وهذه لامية أخرى ، كما يرى ابن المعتز ، فضّل بها مروان على شعراء زمانه ، يمدح فيها معن بن زائدة الشيباني . ويقال إنه أخذ منه عليها مالا كثيرا لا يقدر قدره ، ولم ينل أحد من الشعراء الماضين ما ناله مروان بشعره . واللامية طويلة تربو على الستين بيتا ، ومطلعها :