المنجي بوسنينة
74
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
بنو مطر يوم اللقاء كأنّهم * أسود لها في غيل خفّان أشبل وهي التي ذكر صاحب « ديوان المعاني » أبياتا منها على أنّها أجود ما قيل في المدح . ويعد ابن المعتز من قلائده وأمهات قصائده في معن ابن زائدة هذه القصيدة في اللامية التي أوّلها : أمسى المشيب من الشباب بديلا * ضيفا أقام فما يريد رحيلا والشيب إذ طرد السداد بياضه * كالصّبح أحدث للظلام أفولا ويعدّ الكافية أيضا من القصائد التي يقل وجودها عند أكثر الناس ، وهي في مدح معن ابن زائدة : لام في أمّ مالك عاذلاكا * ولعمر الإله ما أنصفاكا وسمّاها ابن المعتزّ بالغرّاء ، أخذ عليها من ابن معن مالا كثيرا . وعدّ ابن المعتز أيضا من أمهات شعره وقلائده هذه اللامية : كأن التي يوم الرحيل تعرّضت * لنا من ضباء الرمل أدماء مغزل وعدّ ابن المعتز أيضا مما يستحسن من شعره كلمته في معن يرثيه ، ويذكر فعاله ، وهي لامية ، وفيها يقول : مضى لسبيله معن وأبقى * مكارم لن تبيد ولن تنالا كأنّ الشمس يوم أصيب معن * من الإظلام ملبسة جلالا والمديح أهمّ موضوع عني به مروان بن أبي حفصة ، وأدار شعره عليه . ولعلّ نظرة متفحّصة إلى شعره تؤكد ذلك ، ففيه ستّ عشرة قصيدة منها أربع عشرة في المدح ، وواحدة في الهجاء ، وأخرى في الفخر والتعريض بالشيعة . أما المقطوعات والنتف فقد ضمّت ثلاثين مقطوعة وخمسا وعشرين نتفة تتوزّع بين المدح والهجاء والرثاء لكن معظمها في المدح . ولما كان شعر مروان في معظم بل جلّه ، في العباسيين فهو من الشعراء المحدثين ، ويفسّر هذا ترجمة ابن المعتز له ، [ ص 42 - 53 ] وإعلاء منزلته عنده ، لذا نجد مدحه لهم لا يكتفي بالمعاني التقليدية الموروثة من حسب ، ونسب ، وشدّة ، وسداد رأي ، وشجاعة ، وعدل ، وإنّما نجد عنده مدحا سياسيا يشبه الدفاع السياسي عنهم ، والدعوة لهم ، وبيان أحقّيتهم بالخلافة ، فالأعمام أحق من الأخوال . وتطلّب ذلك منه معارضة العلويين ، والاحتجاج عليهم ، ونقض ما كانوا يحتجون به ، ووسيلته آيات من القرآن الكريم . وهذا أرضى خلفاء بني العباس الذين اتّصل بهم ، فأجروا عليه الأموال . يقول في الخليفة المهدي : هل تطمسون من السماء نجومها * بأكفّكم أم تسترون هلالها أم تجحدون مقالة عن ربكم * جبريل بلّغها النبيّ فقالها شهدت من الأنفال آخر آية * بتراثهم فأردتم إبطالها ويقول في قصيدة أخرى يمدح المهدي :