المنجي بوسنينة
279
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
القفطي ما نشده من راحة فأخذ يجتمع بالعلماء والكتّاب ويقرأ الكتب وينسخ حتّى تمكّن من تجميع مال وفير ، فسافر ببضاعة من الخام إلى مصر وعاد منها ببضاعة أخرى ربح منها . وقد فرغ ياقوت الحموي من مسودة كتابه « معجم البلدان » في حلب عام 621 ه ، وأهداه بخطّه إلى خزانة القفطي ، ثم عمد إلى تبييض الكتاب سنة 625 ه . وكانت هذه آخر أعماله إذ توفّي في حلب في العشرين من رمضان سنة 626 ه . وأوصى إلى العز بن الأثير المؤرّخ بأوراقه ومجموعاته ليسيّرها إلى بغداد . اشتهر ياقوت الحموي خاصّة بعملين مرجعيين هما « معجم الأدباء » و « معجم البلدان » ، ففيما يخصّ الكتاب الأوّل فقد كان ياقوت قد اطّلع على جهود سابقيه في هذا المجال وهي خاصّة كتب محمد بن عبد الملك التاريخي ، ومحمد بن يزيد المبرد ، وأبي عبيد الله المرزباني ، وأبي سعيد السيرافي ، وأبي بكر الزبيدي ، وعبد الرحمن الأنباري . ولاحظ بحق قلّة المادة في بعضها إما لصغر الحجم أو لقلّة التراجم وكثرة الحكايات ، وقرّر الاعتماد على كل هذه الكتب وعلى مئات الكتب الأخرى ، ومنها الأنساب للسمعاني وهو كتاب له أهمّيته بالنسبة لأعلام المشرق الإسلامي من مدن كثيرة ، مثل هراة ، وبلخ ومن أقاليم خراسان وخوارزم ، وكذلك كتاب تاريخ نيسابور للحاكم النيسابوري . ومن مصادره كتب التراجم المتخصّصة ، مثل كتاب أبي جعفر الطوسي في أخبار مصنّفي الإمامية ، وكتب التراجم المرتبطة بمكان محدد مثل تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ، وكتب الأدب مثل كتب أبي حيان التوحيدي ومنها كتاب الوزيرين . ومن مصادره كتب اللغة مثل الخصائص لابن جني ، وكتب الموازنة بين اللغات ، مثل كتاب حمزة الإصفهاني في الموازنة بين العربية والفارسية . ومن مصادره ، الكتب البيبليوغرافية مثل الفهرست لابن النديم . ومن مصادره ما هو شفوي يدلّ عليها قوله من أمثال : حدّثني أو أنبأني . . ولم يتقيّد ياقوت بحدود جغرافية ضيّقة ، ويقول : « لم أقصد أدباء قطر ولا علماء عصر ولا إقليما معينا ولا بلدا مبينا ، بل جمعت للبصريين والكوفيين ، والبغداديين ، والخراسانيين ، والحجازيين ، واليمنيين ، والمصريين ، والشاميين ، والمغربيين ، وغيرهم على اختلاف البلدان وتفاوت الزمان » . وهكذا نجد في « معجم الأدباء » تراجم لعلماء من آسيا الوسطى وإيران والأقاليم العربية في آسيا وإفريقيا ، كما نجد تراجم للأندلسيين والصقليين ؛ وتضمن « معجم الأدباء » معلومات مهمّة عن المؤلّفات ، فاهتمّ مع كل عالم بذكر مؤلفاته ، ولديه بعض المعلومات عن النسخ وتعددها وغير ذلك مما يفيد في توثيق نصوص طويلة مثل مناظرة أبي سعيد السيرافي ، ومتى ابن يونس القنائي ، حول النحو والمنطق ، نقلها ياقوت من كتاب « الإمتاع والمؤانسة » لأبي حيان التوحيدي . وتضمّ التراجم المفصّلة نسبيّا نصوصا أدبية من عيون الشعر والنثر ، أما « معجم البلدان » فموضوعه ، كما ذكر ياقوت « أسماء البلدان والجبال والأودية