المنجي بوسنينة

280

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

والقيعان والقرى والمحال والأوطان والبحار والأنهار والغدران » ؛ وهو كتاب يستوعب كلّ أنحاء العالم الإسلامي والمناطق المتاخمة والمتداخلة معه في الأحداث التاريخية ، من ذلك الأماكن المهمّة في جزيرة العرب مثل مكة المكرّمة ، وفي العراق مثل بغداد ، وفي بلاد الشام مثل دمشق وحلب ، وفي مصر مثل الفسطاط وفي المغرب العربي مثل تونس ، وفي الأندلس مثل طليطلة . وكذلك أسماء المناطق التي كانت في بعض المراحل التاريخية من أقاليم الدولة الإسلامية ، مثل « تفليس » وبلاد الكرج أي جورجيا ، وكذلك البلاد التي تضمن جماعات من المسلمين وإن كان الحكم فيها لغيرهم ، مثل بلاد « الخزر » التي كان ملكها وحكامها يهودا ، وكذلك البلاد التي كانت خارج العالم الإسلامي وعلى حدوده مثل بلاد « الروس » و « الصقالبة » . ولكن حجم المعلومات عن آسيا الوسطى كبير ، ويظهر في مداخل كثيرة منها : تركستان ، طراز ، اسبيجاب ، فاراب ، أطرار . وتتّصل بهذه المنطقة كاشغر التي توجد حاليا في داخل جمهورية الصين وتسكنها جماعات من المسلمين . وتدخل في هذا الجانب تلك المعلومات عن المناطق الحضارية القديمة في آسيا الوسطى ، مثل الصّغد . وعن شعوب لا نكاد نجد عنها معلومات إلّا بصعوبة مثل شعب اللان بالقرب من تفليس في القوقاز . كما نجد معلومات مهمّة عن مدن إفريقية إسلامية مثل كاكدم في أقصى المغرب جنوبي البحر متاخمة لبلاد السودان . وقد اعتمد ياقوت مصادر متنوّعة منها كتب الجغرافيين السابقين كالاصطخري ، وأبي زيد البلخي ، وكتب الرحالة وفي مقدمتها رحلة ابن فضلان إلى بلاد الصقالبة أي السلاف الجنوبيين وبلاد الروس ، وتعدّ هذه الرحلة من أهمّ الوثائق المبكرة عن هذه المناطق . كما اعتمد على معاجم لغوية ككتاب « العين » للخليل بن أحمد ، و « تهذيب اللغة » للأزهري ، و « الصحاح » للجوهري ، وعلى كتب الأدب والتاريخ . . تضمّنت خطّة المؤلّف العناية بما يأتي : الضبط الدقيق للاسم ببيان الحركات ، تأصيل الاسم العربي والمعرّب ومعناه ، تحديد موقعه بدقّة والأماكن القريبة منه ، خصائص المكان الطبيعية ، نمط الحياة فيه ، الأعلام المنسوبون إليه وأهمّيتهم ، الأشعار التي قيلت فيه . وإلى جانب هذا كلّه ، يعطي « معجم البلدان » معلومات مهمّة عن تأصيل أسماء الأماكن ، من ذلك تلك الأماكن في آسيا الوسطى التي ترجع إلى لغات تركية قديمة وإلى لغة الصغد ، وكذلك إلى الفارسية أو اليونانية ، وشرحه لها يكشف عن معرفة لغوية واسعة ومناسبة ، من ذلك شرحه لمداخل مثل كاوخواره وتأصيلها الفارسي ، وطرابلس وكونها عند الإغريق تعني المدن الثلاث أو المدينة المثلثة . إن « معجم البلدان » له أهمّية كبيرة في شرح كلمات حضارية ، ومنها مصطلح « البريد » والمسافة التي يدل عليها ، وكذلك الطول بمعنى خطّ الطول والعرض بمعنى خط العرض ، وكذلك الصلح في سياق كيفية دخول البلد في الدولة الإسلامية والسلم بمعنى عدم الحرب ومفهوم الخراج والغنيمة ، وغير ذلك . وكلمة جغرافيا أي وصف