المنجي بوسنينة
24
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
إلى الأندلس وبعد خروجه منها سببا في أن أطلق عليه بعض المترجمين اسم « المرينيّ » [ خريدة ، 2 / 186 ] وهو لقب يستغرب لأنّ ابتداء بني مرين كان عام 610 ه / 1213 م . اشتغاله لفترة من عمره طويلة بتدريس علوم القرآن وخصوصا بالقيروان والمغرب واشتهاره بها دفع إلى تلقيبه ب « الأستاذ الأعلى » [ المطرب ، 13 ] . وإلى جانب التّدريس اشتغل بالمدح وخصوصا مدّة إقامته بالأندلس ، فمدح كثيرا من الوجهاء كالمعتمد ابن عبّاد والأمير أبي عبد الرّحمن محمّد بن طاهر صاحب مرسيّة والذي فيه قيلت المدحيّة التي طالعها : يا ليل الصّبّ متى غده * أقيام الساّعة موعده وسوف يتبارز الشعراء على اختلاف العصور في معارضتها . ومدح أحمد بن سليمان بن هود المقتدر صاحب دانية والفقيه القاضي بمالقة أبا المطرف الشّعبيّ ( ت 497 ه / 1104 م ) ومدح كذلك القاضي أبا مروان بن حسّون ( ت 505 ه / 1111 م ) . عاب عليه ابن بسّام في مدحه الكدية وكثرة السّؤال وقال إنّه كان « مشحوذ المدية في أبواب الكدية » . الحصريّ الضّرير شاعر وناثر أكثر نثره ترسّل . أمّا نثره فقد ضاع أكثره ولم يصلنا منه غير نتف اختارها ابن بسّام . وكان اختياره موجّها بموقف سلبيّ من نثره . فقد عاب فيه تكلّف السّجع [ الذّخيرة ، 4 - 2 / 246 ] . ولعلّ « المنافرات » التي دارت بينه وبين النّحويّ ابن الطّراوة المالقيّ ( ت 528 ه / 1132 م ) كانت في أيّامه أشهر رسائله الأدبيّة ، بيد أنّها لم تصلنا . يبدو الحصريّ في نثره ذا ميل واضح إلى التّوشية اللّفظيّة . لكنّه لم يكن على ذلك شاذّا عن أحوال النّثر في عصره من جهة اقتراب الأسلوب فيه إلى طرائق الشّعر . أمّا الشّعر فلقد كان متنوّع الأغراض من مدح وهجاء ورثاء وغزل ، إضافة إلى شعر تعليميّ كان « الأستاذ الأعلى » يستخدمه في تعليم القراءات خصوصا . لم يصلنا كاملا من هذه النّصوص إلّا مرثيّاته في ولده التي تضمّنها « اقتراح القريح » ، وكذلك غزليّاته في ديوانه المعروف ب « المعشّرات » . وقد زهد الحصريّ ، تحت وقع نكبته في ابنه ، في بقيّة شعره فلم يجمعه . ديوانه المعروف بالمعشّرات يتألّف من قصائد تضمّ كلّ قصيدة عشرة أبيات نظمت على عدد حروف الهجاء يستهلّ البيت وينتهي بنفس الحرف . وتتفق التّراجم على أنّ الحصريّ كان مؤسّس هذا الضّرب من الشّعر وسار غيره من الشّعراء المغاربة والمشارقة على نهجه . وفي « المعشّرات » غزل ليس فيه من جهة الغرض من تميّز غير لوعة زوج عاشق فرّت منه زوجته . ويعدّ رثاؤه أقوى نصوصه الشّعريّة لأنّه يصوّر عاطفة أبويّة كلمى لا تخبو نارها من قصيد إلى قصيد . ويمكن اعتبار « الاقتراح » من عيون الشّعر العربيّ لأنّه لم يصلنا من غير الحصريّ نصّ رثائيّ أطول نفسا منه ولا أبلغ صورة وأحرّ عاطفة . ومن رثاء الشّاعر المميّز كذلك بكائيّاته على القيروان المنكوبة بعدوان بني هلال . ومن جهة أخرى فإنّ اسم الحصري يذكر في