المنجي بوسنينة
171
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
المملوكي الأكبر الناصر محمد بن قلاوون ( 1285 - 1343 م ) الذي أحسن وفادته وتكريمه ، طالبا إليه هو وكاتبه الأديب علاء الدين بن الأثير ، المتوفى سنة 730 ه / 1329 م جمع ديوانه الشعري ، فجمع الصفيّ ما حضره حينئذ من جيد شعره ومختاره ، مضيفا إليه ما تلاءم وحضرة السلطان قلاوون من مدائح تليق به . ومن الأمصار التي زارها صفي الدين الحلّي وأقام بها طويلا ، مملكة حماه الشامية التي خصّ بها المماليك الأيوبيين ، فمنحوهم استقلالا تاما تأكيدا لولائهم لهم منذ أن كانوا مماليك لهم في دولة الأيوبيين . وعلى رأس هذه المملكة الأيوبية كل من الملك المؤيّد الأيوبي وابنه الأفضل اللذين كرّما الشاعر أجمل تكريم ، فحظي لديهما بكثير من التقدير والمصافاة والمخالطة « الكفوءة » من خلال اللعب في رماية البندق ، ورحلات الصيد ، ومطارحات الشعر ومقترحاته المطّردة بين الشاعر والأفضل بخاصة . . ومن أعلام الفكر والأدب الذين عقد الشاعر معهم صلات وعلاقات ، كل من : شمس الدين محمد بن المعجونة ، الكاتب الموصلي ، والصاحب تاج الدين بن البارنيادي كاتب السرّ الشريف بطرابلس ، والقاضي تاج الدين محمد بن وشاح ، قاضي الحلّة ، والشاعر المشهور جمال الدين بن نباتة المصري ، وشهاب الدين محمود الحلبي ، والمؤرخ الكاتب الشهير صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي ، وفتح الدين ابن سيّد الناس . . وغيرهم الكثير ممن عرض لهم الشاعر وذكرهم في قصائده الشعرية . تشعبت الآراء واختلفت في تاريخ وفاة الحلّي ، فقيل : توفي سنة 750 ه ، وقيل سنة 752 ه ، وقيل سنة 759 ه ، وقيل سنة 749 ه ، وهي السنة المشؤومة التي اجتاح فيها الطاعون بلدانا كثيرة بين الشام ومصر ، فقتل فيها خلق كثير ومنهم عدد كبير من الأعيان . . لكن معظم الدارسين يحددون وفاته سنة 750 ه ، في بغداد بعد عودته من تطواف طويل ما بين ماردين والحلة وبعض مدن العراق . . من خلال الاطلاع الواسع على سيرة حياته المتفرقة في بطون كتب السّير والتراجم ، وقراءة مطاوي ديوانه الشعري الكبير ، يبدو لنا الشاعر شخصية فذّة لها وزنها الاجتماعي والسياسي والأدبي . كما يبدو فتى مقداما يأبى الضّيم ويهبّ للذود عن نفسه وعن عشيرته . . أما في أسفاره وتنقلاته وعلاقاته ، فهو رجل مجرّب طموح ، متطلع إلى المجد ، يسعى إليه بكل ما أوتي من صبر ودراية وعزم وتصميم ، وصولا إلى ثلاث غايات هي : الشهرة ، وتحصيل لقمة العيش بإباء وكبرياء ، والخلود بمكان هادئ مستقر بعيد عن بؤر الفساد والاقتتال والقلق المصيري . ومما يذكر في هذا الصدد مخافته من عبور المياه حتى ولو كان يورد له ملك فارس . أما مجمل خصاله النفسية ، فنذكر منها : - صراحته المصحوبة بنفس مرح ، وتناول فكه ، غير متورع عن ذكر الحقيقة ولو كانت جارحة . - دماثة خلق وتجنب لكل أشكال التعبير النابية وسلاطة اللسان والنّيل من الأعراض . - هدوؤه النفسي وأسلوبه اللطيف في معاتبة